قول الشاعر:
وإذا رأيتَ من الهلال نُمُوّهُ ... أيقنتَ أن سيصيرُ بدرًا كاملا
وقول الآخر:
واعلمْ - فَعلُم المرءِ يَنْفَعُهُ - ... أنْ سَوْفَ يأتِى كُل ما قُدِرَا
"حـ" وإما حرف نفى من الحروف الثالثة التى استعملها العرب فى هذا الموضع؛ وهى٢: "لا - لن - لم". نحو: أيقنت أنْ لا٣ يَغْدِرُ الشريفُ، وأنْ لن يحيد عن الحق. ووثقت أنْ لم ينصر الله المبطلين.
ومن الأمثلة قوله تعالى: "وحسبوا٤ أنْ لا تكونُ فتنةُ" فى قراءة من رفع "تكونُ". وقوله: ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَد﴾، وقوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ .
"د" وإما "لو" والنص عليها فى كتب النحاة قليل مع أنها كثيرة فى المسموع؛ نحو: أوقن أنْ لوأخلصنا لبلادنا لم يطمع الأعداء فينا.
ومما تقدم٥ نعلم أن الفصل غير واجب٦ في الحالات الآخرى التي منها:
"ا" أن يكون الخبر جملة اسمية نحوقوله تعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ٧ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ونحو: "الثابت أنْ انتقامٌ من الله يحلّ بالباغى". إلا
١ وفي بعض الروايات: إن الهلال إذا رأيت نموه....
٢ وتدخل "لا" على الماضي والمضارع، وتختص "لم" و"لن" بالمضارع. وزاد الرضى "ما" وجعلها مثل "لا".
٣ في هذه الصورة - وأشباههما - يجب فصل "أن"، وإظهار النون قبل "لا" في الكتابة دون النطق وضابط إبرازها خطا لا نطقا ينحصر في أن تكون غير ناصبة للمضارع، سواء أكان بعدها فعل أم اسم، نحو: تيقنت أن لا ينتصر ضعيف ونحو: أشهد أن لا إله إلا الله.
٤ بشرط أن تكون بمعنى: اعتقدوا.
٥ لخص بعض النحاة الفواصل السابقة ومواضعها فقال: "الفعل إما مثبت وإما منفي، وكل منها إما ماض، وإما مضارع. فالمثبت إن كان ماضيا ففاصله: "قد" وإن كان مضارعا ففاصله أحد حرفي التنفيس. والمنفي: إن كان ماضيا ففاصله: "لا" فقط، وإن كان مضارعا ففاصله أحد حرفي التنفيس. والمنفي: إن كان ماضيا ففاصله: "لا" فقط، وإن كان مضارعا ففاصله: "لا"، أو: "لن" أو: "لم" وأما "لو" فإنها في الامتناع شبيهة بالنفي فتدخل على الماضي والمضارع" اهـ. وقد سبق في رقم ٢ من هذا الهامش أن: "الرضى" جعل "ما" مثل "لا".
٦ وإنما هو جائز في الأنواع التي ستذكر: إن لم يوجد مانع، إذ لا تدخل "أن" المصدرية الناصبة للمضارع على هذه الأنواع، فلا مجال لخوف اللبس بينها وبين المخففة، ومتى أمن اللبس كان الفصل جائزا لا واجبا.
٧ على اعتبارها مخففة، لا مفسرة. وقد سبقت مناسبة أخرى للآية في أول الصفحة السالفة.