تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

مع أن توهمه غير صحيح. ومن العجب أن يتوهم ويتخيل ما لا وجود له، ويبنى عليه آثارًا. وهذا أمر يجب الفرار منه - كما قلنا -؛ لما فيه من البعد، والعدول عن الطريقة المستقيمة الواضحة إلى أخرى ملتوية، لا خير فيها. فإن قهرتنا بعض الأساليب القديمة على الالتجاء إليه وجب أن نقتصر عليه فى الوارد، ونحصر أمره فى المسموع من تلك الأساليب، دون أن نتوسع فيها بالمحاكاة والقياس، إذ لا ضرورة تلجئنا إلى محاكاته. وهذا الرأى السديد لبعض النحاة الأقدمين١ تستريح النفس إليه وحده، ولا فرق فيه بين العطف على خبر "ليس" أو"ما" أوغيرهما من الأخبار التى تزاد فى أولها الباء جوازًا٢ ...

مثال آخر:

ما المحسن منانًا بإحسانه. كلمة: "منانًا" - خبر "ما" منصوبة، ويجوز أن تزاد "باء" الجر فى خبر: "ما" الحجازية على الوجه المشروح فى زيادتها - فيقال: ما المحسن بمنان بإحسانه. فتكون كلمة: "منان" مجرورة فى الظاهر بالباء الزائدة، ومنصوبة المحل، لأنها خبر "ما"؛ فإذا عطفنا على هذا الخبر المجرور كلمة أخرى٣، جاز فى المعطوف إما الجر تبعًا للخبر المجرور لفظه، وإما النصب أيضًا تبعًا للخبر المنصوب محله؛ فيقال ما لامحسن بمنان وذاكر إحسانه أو: "ذاكرًا" إحسانه؛ بجر كلمة: "ذاكرًا"، أونصبها.

١ وقد تردد في مراجع وأبواب مختلفة، منها شرح الأشموني، آخر باب: "حروف الجر"، ومنها كتاب: "تنزيل الآيات"، شرح شواهد الكشاف، ص ١٦ عند بيت الشاعر:

مشائيم، ليسوا مصلحين عشيرة ... ولا ناعب إلا يبين غرابها

حيث عطف: "ناعب" بالجر على: "مصلحين: يتوهم إن المعطوف عليه مجرور بالباء، وأن التقدير بمصلحين. وأيضا ورد هذا البيت ومعه آخر في "الكامل للمبرد" جـ ١ ص ٢٧٩ للاستشهاد بكل منهما على الحكم السالف.

٢ والكلام على هذا النوع من الجر يذكرنا نوعا آخر من الجر يجب التشدد في إهماله، وفي ترك استعماله، والاقتصار فيه على المسموع وحده، لوضوح فساده وإفساده، هو: "الجر بالمجاورة". وسيجيء تفصيل الكلام عليه "في جـ٢ ص ٤٠١ م ٨٩" باب: حروف الجر " وفي جـ ٣ ص ٨م ٩٣ باب الإضافة".

٣ وكان حرف العطف غير: "لكن" و"بل" ... "راجع ص ٥٩٧ السابقة....".

النحو الوافي · الجزء ١ · الصفحة ٦١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النحو الوافيج ١ · ص ٦١٠