تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن ذلك كله يتأكد لنا أن غير المسلمين ليسوا أهلا للقيام على المدينة المقدسة ورعاية حقوق الآخرين ، وأن المسلمين وحدهم هم المؤهلون للسيادة عليها وحفظ حقوق الجميع وتأمين حرية كل راغب في طاعة الله ورضوانه وهذا وحده الذي يمكن أن يحفظ السلام والأمان في دار السلام ، المسلمون هم المؤهلون لذلك بما لهم من دين يأمرهم بالتسامح وحفظ العهود ، وبما لهم من تاريخ مشرف مضيء .

منشأ ارتباط القدس بالإسلام :

إذا كان الهيكل المزعوم حجة اليهود في السيطرة على القدس ، وإذا كانت كنيسة القيامة هاجس النصارى في تبرير احتلال القدس فما منشأ ارتباط القدس بالإسلام ؟

إن القدس كنز عظيم ، وثروة هائلة ، وأمانة هامة جعلها الله في أيدي المسلمين منذ أن أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم إليها ، ثم عرج به منها إلى السموات العلا ، ذلك الحادث الفريد الذي أكرم الله به رسوله صلى الله عليه وسلم ، والذي ورد ذكره في النص القرآني قد جعل المسلمين في كل زمان ومكان يتطلعون إلى المسجد الأقصى المبارك وتهوى قلوبهم إلى زيارته للصلاة فيه ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري و مسلم : " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ، المسجد الحرام ، و المسجد الأقصى ، ومسجدي هذا " .

وآية الإسراء تنطوي على أمر هو في غاية الأهمية ، وهو الإعلان عن أن الأرض التي حول المسجد الأقصى أرض مباركة بمباركة الله لها ، وبالتالي يكون موضع المسجد الأقصى مباركا بداهة ، ويكون موضعه بالنسبة للأرض حوله موضع القلب من المسجد .

ويعمق الإرتباط القدس بالإسلام أنها أولى القبلتين ، أخرج الإمام أحمد و الطبراني في الكبير عن ابن عباس رضي الله عنهما " كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وهو بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه وبعدما هاجر إلى المدينة ستة عشر شهرا ثم صرف إلى الكعبة " .

القدس · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القدسص ١٢