تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل الفروق بين آيات الأنبياء وغيرها

وقد تقدم١ ذكر بعض الفروق بين آيات الأنبياء وغيرهم. وبينها وبين غيرها من الفروق ما لا يكاد يحصى.

الأول: أنّ النبيّ صادقٌ فيما يخبر به عن الكتب، لا يكذب قط. ومن خالفهم من السحرة، والكهّان، لا بُدّ أن يكذب؛ كما قال: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِين * تَنَزَّلُ عَلَى كُلّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ ٢.

الثاني: من جهة ما يأمر به هذا ويفعله، ومن جهة ما يأمر به هذا ويفعله؛ فإنّ الأنبياء لا يأمرون [إلاَّ] ٣ بالعدل، وطلب الآخرة، وعبادة الله وحده، وأعمالهم البر والتقوى. ومخالفوهم يأمرون بالشرك، والظلم، ويعظّمون الدنيا، وفي أعمالهم الإثم والعدوان.

الثالث: أنَّ السحر، والكهانة، ونحوهما أمور معتادة معروفة لأصحابها، ليست خارقة لعادتهم. وآيات الأنبياء لا تكون إلا لهم ولمن اتّبعهم.

الرابع: أنَّ الكهانة والسحر يناله الإنسان بتعلّمه، وسعيه، واكتسابه. وهذا مجرّبٌ عند الناس. بخلاف النبوة؛ فإنّه لا ينالها أحدٌ باكتسابه.

١ انظر: ص ٢٢٧، ٥٨٨-٦٣١ من هذا الكتاب. وسيأتي أيضًا بعض الفروق في ص ٧٢٨-٧٢٩، ٧٩٤-٧٩٧، ١٣١٤-١٣٣٤ منه.

٢ سورة الشعراء، الآيتان ٢٢١-٢٢٢.

٣ في «ط»: إلى.

النبوات لابن تيمية · الجزء ١ · الصفحة ٥٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النبوات لابن تيميةج ١ · ص ٥٥٨