تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

آية إبراهيم كانت بعد نبوته

وكذلك إلقاء الخليل في النار، إنّما كان بعد نبوته، ودعائه لهم إلى التوحيد١.

آيات الأنبياء أدلة وبراهين سواء استدلوا بها أو لم

الثامن: إنّ الدليل الدالّ على المدلول عليه، ليس من شرط دلالته استدلال أحدٍ به، بل ما كان النظر الصحيح فيه موصلًا إلى علمٍ، فهو دليل، وإن لم يستدلّ به أحدٌ؛ فالآيات أدلةٌ وبراهين تدلّ سواءٌ استدلّ به النبيّ، أو لم يستدلّ. وما لا يدلّ إذا لم يُستدلّ به لا يدلّ إذا استدلّ به، ولا ينقلب ما ليس بدليلٍ دليلًا إذا استدلّ به [مدّعٍ] ٢ لدلالته.

آيات الأنبياء لا تكون إلا خارقة للعادة ولا يقدر أحد على معارضتها

التاسع: أن يُقال: آياتُ الأنبياء لا تكون إلا خارقة للعادة، ولا تكون مما يقدر [أحدٌ] ٣ على معارضتها. فاختصاصها بالنبيّ، وسلامتها عن المعارضة شرطٌ فيها، بل وفي كلّ [دليل] ٤؛ فإنه لا يكون دليلًا حتى يكون مختصًّا [بالمدلول] ٥ عليه، ولا يكون مختصًّا إلا إذا سلم عن

١ يدلّ على ذلك قول الله تعالى يحكي عن الخليل عليه السلام: ﴿قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ . سورة الأنبياء، الآيات ٦٦-٦٩.

٢ في «خ»: مدعي. وما أثبت من «م»، و«ط» .

٣ في «خ»: أحدا. وما أثبت من «م»، و«ط» .

٤ ما بين المعقوفتين ملحق بهامش «خ» .

٥ في «خ»: مدل. وما أثبت من «م»، و«ط» .

النبوات لابن تيمية · الجزء ١ · الصفحة ٥٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النبوات لابن تيميةج ١ · ص ٥٠٠