تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل تعريف المعجزة عند الأشاعرة

والمعتزلة قبلهم١ ظنّوا أنّ مجرّد كون الفعل [خارقًا] ٢ للعادة، هو الآية على صدق الرسول، فلا يجوز ظهور خارقٍ إلاّ لنبيٍّ. والتزموا طردًا لهذا: إنكار أن يكون للسحر تأثيرٌ خارجٌ عن العادة؛ مثل أن يموت ويمرض بلا مباشرة شيءٍ. وأنكروا الكهانة، وأن تكون الجن تُخبر ببعض المغيبات، وأنكروا كرامات الأولياء٣.

١ أي قبل الأشاعرة.

٢ في «ط»: خلافًا.

٣ وذلك لأنّ من مذهبهم عدم تجويز وقوع الخوارق على يد غير الأنبياء.

يقول القاضي عبد الجبار المعتزلي: "إنّ العادة لا تُخرق إلا عند إرسال الرسل، ولا تخرق لغير هذا الوجه؛ لأنّ خرقها لغير هذا الوجه يكون بمنزلة العبث". المغني في أبواب التوحيد والعدل١٥/١٨٩. وانظر: المصدر نفسه١٥/٢٤١. وشرح الأصول الخمسة ص ٥٦٨-٥٧٢. ورسائل العدل والتوحيد ص ٢٣٧.

وقال عبد القاهر البغدادي عنهم: "وأنكرت القدرية كرامات الأولياء؛ لأنّهم لم يجدوا في أهل بدعتهم ذا كرامة". أصول الدين ص ١٧٥.

وانظر أول هذا الكتاب «النبوات» ص ١٤٨، وما سيأتي لاحقًا ص ١٢٦٠-١٢٦١؛ إذ ذكر المؤلف رحمه الله أنّ الذين أنكروا الكرامات هم المعتزلة، وابن حزم. انظر: المحلى ١/٣٦، وأبو إسحاق الاسفراييني، وأبو محمد بن زيد. وقد ردّ عليهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ص ١٤٨-١٥١. وانظر: شرح الأصفهانية ٢/٦٠٩ وقد أورد السبكي شبه المعتزلة في نفي الكرامات، وردّ عليها. انظر: طبقات الشافعية الكبرى ٢/٣٣٤.

النبوات لابن تيمية · الجزء ١ · الصفحة ٤٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النبوات لابن تيميةج ١ · ص ٤٨٤