تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

محمدًا رسول الله، قال تعالى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِيْنَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِيْنَ﴾ ١؛ قال أبو العالية٢: هما خصلتان يُسأل عنهما كلّ أحد؛ يُقال: لمن كنتَ تعبد، وبماذا أجبتَ المرسلين٣. وقد بُسط هذا في غير هذا الموضع٤. والله أعلم.

واتبع لها أسعد الناس في الدنيا والآخرة، وخير القرون القرن الذين شاهدوه مؤمنين به وبما يقول؛ إذ كانوا أعرف الناس بالفرق بين الحقّ الذي جاء به وبين ما يُخالفه، وأعظم محبّة لما جاء به وبُغضًا لما خالفه، وأعظم جهادًا عليه. فكانوا أفضل ممّن بعدهم في العلم، والدين، والجهاد؛ أكمل علمًا بالحقّ والباطل؛ وأعظم محبّة للحقّ وبُغضًا للباطل؛ وأصبر على متابعة الحقّ، واحتمال الأذى فيه، وموالاة أهله، ومعاداة أعدائه. واتّصل بهم ذلك [إلى] ٥ القرن الثاني، والثالث، فظهر ما بُعث به من الهدى ودين

١ سورة الأعراف، الآية ٦.

٢ هو رفيع بن مهران البصري، أبو العالية الرياحي. أدرك زمن النبيّ ﷺ وهو شابّ، وأسلم في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ودخل عليه. روى عن عليّ، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، وأبيّ بن كعب، وغيرهم رضي الله عنهم. وهو من ثقات التابعين المشهورين بالتفسير بالمدينة. انظر: سير أعلام النبلاء ٤٢٠٧. والتفسير والمفسرون لمحمد الذهبي ١١١٥.

٣ لم أجد هذا الأثر في المصادر التي اطّلعت عليها.

٤ انظر: درء تعارض العقل والنقل ٦٦٢-٧٠. وقاعدة في توحيد الإلهيّة وإخلاص العمل والوجه لله - ضمن مجموع الفتاوى ١٢٠-٣٢ - والتدمرية ص ١٦٥-١٧٨، ١٩٥-٢٠٦، ٢٣٢-٢٣٤. ومجموع الفتاوى ١١٨٩-٣١٠. والفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ص ١٨١-١٨٢.

٥ ما بين المعقوفتين مكانها بياض في «خ»، وهي في «م»، و«ط» .

النبوات لابن تيمية · الجزء ١ · الصفحة ٤١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النبوات لابن تيميةج ١ · ص ٤١١