تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلهذا كانت الأنبياء مخلوقة من مادة لها أصول، ومنها فروع، لها والد ومولود. والأحد الصمد: لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد.

وحدوث الشيء لا من مادة، قد يُشبه حدوثه من غير رب خالق، وقد يُظنّ أنّه حَدَثَ من ذات الرب؛ كما قيل مثل ذلك في المسيح، والملائكة أنّها بنات الله، لمّا لم يكن لها [أب] ١، مع أنّها مخلوقة من مادّة؛ كما ثبت في الصحيح؛ صحيح مسلم عن عائشة: أنّ النبيّ ﷺ قال: "خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم ممّا وُصف لكم"٢.

ولمّا ظنّ طائفة أنّها لم تُخلق من مادة، ظنّوا أنّها قديمة أزلية. وأيضًا فالدليل الذي احتجّ به كثيرٌ من النّاس على أنّ كُلّ حادث لا يحدث إلا من شيء، أو في شيء؛ فإن كان عرضًا لا يحدث إلاَّ [في] ٣ محلّ، وإن كان عينًا قائمة بنفسها لم [تحدث] ٤ إلاَّ من مادة، فإنّ الحادث إنّما يحدث إذا كان حدوثه ممكنًا، وكان يقبل الوجود والعدم، فهو مسبوق بإمكان الحدوث وجوازه، فلا بُدَّ له من محلّ يقوم به هذا الإمكان والجواز.

وقد تنازعوا في هذا: هل الإمكان صفة خارجية، لا بُدّ لها من محلّ، أو هي حكم عقلي لا يفتقر إلى غير الذهن؟

١ في «خ»: أبا. وما أثبت من «م»، و«ط» .

٢ الحديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه ٤٢٢٩٤. والإمام أحمد في مسنده ٦١٥٣، ١٦٨.

٣ في «خ»: من. وما أثبت من «م»، و«ط» .

٤ في «خ»: يحدث. وما أثبت من «م»، و«ط» .

النبوات لابن تيمية · الجزء ١ · الصفحة ٣٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النبوات لابن تيميةج ١ · ص ٣٢٧