تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال تعالى عن كُفّار العرب: ﴿وَ[إِنْ] ١ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرّ﴾ ٢.

وإن نسبوه إلى عدم العلم، قالوا: مجنونٌ؛ كما قالوا عن نوح: ﴿مَجْنُونٌ وَازْدُجِر﴾ ٣، وقالوا عن موسى: ﴿قال إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْكُمْ لَمَجْنُون﴾ ٤، وقال عن مشركي العرب: ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِيْنَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُون﴾ ٥.

وقد قال تعالى: ﴿[كَذَلِكَ] ٦ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ قَالوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُون أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُون﴾ ٧.

فالسحر أمرٌ معتادٌ في بني آدم، كما أنّ النبوّة معتادةٌ فيهم. كما أنّ العقلاء معتادون في بني آدم، والمجانين معتادون فيهم.

فإذا قالوا عن الشخص: إنّه مجنون؛ فإنّه يُعلم هل هو من العقلاء أو من المجانين بنفس ما يقوله ويفعله. وكذلك يُعرف هل هو من جنس الأنبياء، أو من جنس السحرة.

وكذلك لما قالوا عن محمّد: إنّه شاعرٌ٨؛ فإنّ الشعراء جنسٌ

١ ما بين المعقوفتين ملحق في «خ» بين السطرين.

٢ سورة القمر، الآية ٢.

٣ سورة القمر، الآية ٩.

٤ سورة الشعراء، الآية ٢٧.

٥ سورة القلم، الآية ٥١.

٦ ما بين المعقوفتين ليس في «م»، و«ط» .

٧ سورة الذاريات، الآيتان ٥٢-٥٣.

٨ ذكر الله سبحانه وتعالى أنّ كفّار مكة قالوا عن رسول الله ﷺ: ﴿بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ﴾ . [الأنبياء ٥١] .

وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ . [يس ٦٩] .

قال ابن كثير رحمه الله عند تفسير هذه الآية: "أي ما هو في طبعه؛ فلا يُحسنه، ولا يُحبّه، ولا تقتضيه جبلته. ولهذا ورد أنّه ﷺ كان لا يحفظ بيتًا على وزن منتظم، بل إن أنشده زحفه، أو لم يتمّه"، ثمّ ذكر رحمه الله أمثلة على ذلك. انظر: تفسير ابن كثير ٣/٥٧٨.

النبوات لابن تيمية · الجزء ١ · الصفحة ١٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النبوات لابن تيميةج ١ · ص ١٨٩