تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعصا، والناقة، لم يلزم ذلك في سائر الآيات١.

ثمّ هب أنّه لا نظير لها في نوعها، لكن وجد خوارق العادات للأنبياء غير هذا، فنفس خوارق العادات معتادٌ [جنسه] ٢ للأنبياء، بل هو من لوازم نبوتهم، مع كون الأنبياء كثيرين؛ وقد روي أنهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألف نبيّ٣ وما يأتي به كلّ واحد من هؤلاء، لا يكون معدوم النظير في العالم، [بل ربما كثر نظيره] ٤.

١ والسبب والله أعلم: أنّ هذه المعجزات لم تتكرر لأنبياء آخرين، إنّما جاءت لما هو شائعٌ بين القوم المرسل إليهم، ليكون ذلك أبلغ في إقامة الحجة. فالقرآن الكريم تحدّى به رسول الله ﷺ العربَ أن يأتوا بسورةٍ من مثله، فعجزوا، وهم الذين عُرفوا بالبراعة في فنون القول والفصاحة. والعصا معجزة موسى عليه السلام لما عُرف عن قوم فرعون من البراعة في السحر. والناقة معجزة صالح عليه السلام، وكان قومه يتقلبون في نعم الله، وينحتون من الجبال بيوتًا؛ فأخرج الله لهم ناقة عشراء من صخرة ملساء، لها شرب، ولثمود شرب يوم آخر.

انظر: رسالة إلى أهل الثغر لأبي الحسن الأشعري ص١٦٦. وأعلام النبوة للماوردي ص ٩٧. والإنصاف للباقلاني ص ٩٣. وأصول الدين للبغدادي ص ١٠٨. وشرح الأصول الخمسة لعبد الجبار ص ٥٧٢. والشفاء للقاضي عياض ١/٢٠٠. وشرح المقاصد للتفتازاني ٥/١٤. وتفسير ابن كثير ١/٣٦٤-٣٦٥، ٢/٤١٨، ٥/١٦٩-٢٠٠. والبداية والنهاية له ٢/٨٤. وتفسير السعدي ٣/٢٨. ومع الأنبياء في القرآن الكريم ص ٢٢.

٢ في «م»، و«ط»: جميعه.

٣ رواه الإمام أحمد في المسند ٥/٢٦٦. وابن حبان في صحيحه ٨/٥٤، وقال: على شرط مسلم، ولم يُخرّجه. وقال عنه القرطبي: هذا أصحّ ما رُوي في ذلك. انظر: الجامع لأحكام القرآن ٦/١٤. وصحّحه الألباني. انظر: مشكاة المصابيح ٣/١٥٩٩.

٤ في «خ»: وإن كثر. وما أثبت من «م»، و«ط» .

النبوات لابن تيمية · الجزء ١ · الصفحة ١٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النبوات لابن تيميةج ١ · ص ١٧١