تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما ما يخبر الرسل من الأمور البعيدة الكبيرة مفصلًا؛ مثل إخباره: "إنكم تقاتلون الترك، صغار الأعين، ذُلْفُ الآنُفِ١، ينتعلون الشعر، كأنّ وجوههم المَجَانُّ المُطْرَقَة٢"٣، وقوله: "لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تُضيء لها أعناق الإبل ببُصرى٤"٥، ونحو ذلك. فهذا لا يقدر عليه جني، ولا إنسيّ.

١ الذَّلَف بالتحريك: قصر الأنف وانبطاحه. وقيل: ارتفاع طرفه مع صغر أرنبته. والذُّلْف بسكون اللام: جمع أذلف؛ كأحمُر، وحمر. والآنُف: جمع قلة للأنف، وضع موضع جمع الكثرة، ويحتمل أنّه قللها لصغرها.

انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير ٢/١٦٥.

٢ وهي التروس التي يُطرق بعضها على بعض. انظر الصحاح للجوهري ٤/١٥١٦) .

والمراد: تشبيه وجوه الترك في عرضها، وتلوّن وجناتها بالترسة المطرقة.

٣ الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ٣/١٠٧٠. ومسلم في صحيحه ٤/٢٢٣٣، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكانه من البلاء. والإمام أحمد في المسند ح ٧٢٦٢ - تحقيق أحمد شاكر.

٤ بُصرى - بضمّ الباء - آخرها مقصور: مدينة بالشام، ويُقال لها حوران.

انظر معجم البلدان لياقوت الحموي ١/٤٤١.

وهي اليوم مدينة من مدن الجمهورية السورية، في شرقها.

٥ الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ٦/٢٦٠٥. ومسلم في صحيحه ٤/٢٢٢٧-٢٢٢٨، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز.

وهذا الغيب الذي أخبر عنه النبيّ ﷺ قد وقع - كما ذكر المؤرخون - سنة أربع وخمسين وستمائة. وقد أخبر غير واحد أنّه لمّا ظهرت النار في بعض أودية المدينة النبوية، واستمرت شهرًا، وكان الناس يسيرون على ضوئها بالليل إلى تيماء - قرب تبوك - شاهد من كان بحاضرة بلد بُصرى أعناق الإبل في ضوء هذه النار التي ظهرت من أرض الحجاز. انظر: الفتن والملاحم - النهاية - لابن كثير ١/١٨-١٩.

النبوات لابن تيمية · الجزء ١ · الصفحة ١٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النبوات لابن تيميةج ١ · ص ١٤٩