تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد عزاه المؤلف إلى أبي جعفر الطوسي في أماليه تبعاً لشيخه أحمد بن الصديق الغماري في " الاكتفاء في تخريج أحاديث الشفاء"، وأعلّه بوهاء أحد رواته.

فمما سبق يتبين أن الحديث لا يصح من أي وجه من الوجوه، كما لا يصح تقوية طرقه بعضها ببعض، وإن كان مرسل بكر المزني صحيحاً لأن باقي الطرق ما بين ساقطة، أو ملفقة، أو شاذة.

إلا أن المؤلف قد خالف القواعد الحديثية، وأبعد القول بإلزام الشيخ الألباني - حفظه الله - بتقوية مرسل بكر المزني بحديث ابن مسعود - رضي الله عنه - فقال (ص: 168):

(قد تقرر أن الحديث المرسل يتقوى بأمور، منها إذا ورد هذا المرسل من طريق آخر موصول ضعيف تقوى المرسل به، وصار من باب الحسن لغيره، وبه تقوم الحجة، ويلزم العمل به، وإذا كان الموصول الذي فيه عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد من قسم الضعيف كما ارتآه الألباني - دفعاً بالصدر! - فإن المرسل الصحيح إذا ضُمَّ إليه صار من قسم الحسن المقبول الذي يجب العمل به اتفاقاً.

ولم أجد مبرراً عند الألباني يبعده عن إتباع القواعد الحديثية هنا إلا التعنت، وإتباع الهوى في رد مثل هذه الأحاديث).

قلت : هذه مغالطة بيِّنة أراد بها المؤلف النيل من العلاَّمة الألباني - حفظه الله -، فإن خبر ابن مسعود من رواية عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ضعفه غير محتمل، بل ضعفه شديد، لأنه شاذ، ومن شروط التقوية التي وضعها الترمذي وتبعه عليها أكثر أهل العلم أن لا يكون الحديث شاذًّا ولا معللاً.

ومن ثم فهذا يُظهر دقة نظر الألباني - حفظه الله - في عدم تقوية المرسل بخبر ابن أبي رواد من رواية ابن مسعود، والله أعلم.

هذا من جهة.

ومن جهة أخرى؛ فليس ثمة دلالة من هذا الحديث على جواز التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما غايته إثبات فضل حياته صلى الله عليه وسلم، وفضل مماته على المسلمين.

الحديث السادس

شبهات وردود · الصفحة ٩٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٩٧٥