تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد روى محمد بن جرير الطبري وغيره عن ابن عباس وقتادة أن هذه الآية: قوله تعالى: ﴿ وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً﴾ الآية نزلت في شأن مرداس، رجل من غطفان، بعث النبيصلى الله عليه وسلم جيشاً إلى قومه، عليهم غالب الليثي، ففر أصحابه ولم يفر. قال: إني مؤمن، فصبّحته الخيل، فسلّم عليهم، فقتلوه وأخذوا غنمه، فأنزل الله هذه الآية، وأمر رسول اللهصلى الله عليه وسلم برد أمواله إلى أهله وبديته إليهم، ونهى المؤمنين عن مثل ذلك.

وكذلك خالد بن الوليد قد قتل بني جذيمة متأولاً، ورفع النبيصلى الله عليه وسلم يديه وقال: "اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد". ومع هذا فلم يقتله النبيصلى الله عليه وسلم لأنه كان متأولاً.

فإذا كان النبيصلى الله عليه وسلم لم يقتله مع قتله غير واحد من المسلمين من بني جذيمة للتأويل، فلأن لا يقتله أبو بكر لقتله مالك ابن نويرة بطريق الأولى والأحرى.

وقد تقدم ما ذكره هذا الرافضي من فعل خالد ببني جذيمة، وهو يعلم أن النبيصلى الله عليه وسلم لم يقتله، فكيف لم يجعل ذلك حجة لأبي بكر في أن لا يقتله ؟! لكن من كان متبعاً لهواه أعماه عن اتباع الهدى.

وقوله: إن عمر أشار بقتله.

فيقال: غاية هذا أن تكون مسألة اجتهاد، كان رأى أبي بكر فيها أن لا يقتل خالداً، وكان رأي عمر فيها قتله، وليس عمر بأعلم من أبي بكر: لا عند السنة ولا عند الشيعة، ولا يجب على أبي بكر ترك رأيه لرأي عمر، ولم يظهر بدليل شرعي أن قول عمر هو الراجح، فكيف يجوز أن يجعل مثل هذا عيباً لأبي بكر إلا من هو من أقل الناس علماً ودينا ؟

وليس عندنا أخبار صحيحة ثابتة بأن الأمر جرى على وجه يُوجب قتل خالد.

شبهات وردود · الصفحة ٩٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٩٣٦