وإذا كان من المعلوم بالكتاب والسنة والإجماع، أن الحاكم بين اليهود والنصارى لا يجوز أن يحكم بينهم إلا بما أنزل الله على محمد، سواء وافق ما بأيديهم من التوراة والإنجيل أو لم يوافقه، كان من نسب علياً إلى أنه يحكم بالتوراة والإنجيل بين اليهود والنصارى، أو يفتيهم بذلك، ويمدحه بذلك: إما أن يكون من أجهل الناس بالدين، وبما يُمدح به صاحبه وإما أن يكون زنديقاً ملحداً أراد القدح في علي بمثل هذا الكلام الذي يستحق صاحبه الذم والعقاب، دون المدح والثواب.
(فصل)
قال الرافضي: " وروى البيهقي بإسناده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، وإلى نوح في تقواه وإلى إبراهيم في حلمه، وإلى موسى في هيبته، وإلى عيسى في عبادته، فلينظر إلى علي بي أبي طالب، فأثبت له ما تفرَّق فيهم".
والجواب : أن يقال: أولاً: أين إسناد هذا الحديث؟ والبيهقي يروى في الفضائل أحاديث كثيرة ضعيفة، بل موضوعة، كما جرت عادة أمثاله من أهل العلم.
ويقال : ثانياً: هذا الحديث كذب موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا ريب عند أهل العلم بالحديث، ولهذا لا يذكره أهل العلم بالحديث، وإن كانوا حراصاً على جمع فضائل علي، كالنسائي؛ فإنه قصد أن يجمع فضائل علي في كتاب سماه "الخصائص"، والترمذي قد ذكر أحاديث متعددة في فضائله، وفيها ما هو ضعيف بل موضوع، ومع هذا لم يذكروا هذا ونحوه.
(فصل)
قال الرافضي: " قال أبو عمر الزاهد: قال أبو العباس: لا نعلم أحداً قال بعد نبيه: "سلوني" من شيث إلى محمدٍ إلا علي، فسأله الأكابر: أبو بكر وعمر وأشباههما، حتى انقطع السؤال. ثم قال بعد هذا: يا كُمَيْل ابن زياد، إن ههنا لعلم جما لو أصبت له حملة".