وأما قوله لعلي: "أنت مني وأنا منك" فصحيح في غير هذا الحديث. ثبت أنه قال له ذلك عام القضية، لما تنازع هو وجعفر وزيد بن حارثة في حضانة بنت حمزة، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بها لخالتها، وكانت تحت جعفر. وقال: "الخالة أم". وقال لجعفر: "أشبهت خَلْقي وخُلُقي". وقال لعليّ: "أنت مني وأنا منك". وقال لزيد: "أنت أخونا ومولانا".
وفي الصحيحين عنه أنه قال: "إن الأشعريين إذا أرملوا في السفر، أو نقصت نفقة عيالاتهم بالمدينة جمعوا ما كان معهم في ثوب واحد فقسموه بينهم بالسوية، هم مني وأنا منهم" فقال للأشعريين: "هم مني وأنا منهم" كما قال لعليّ: "أنت مني [وأنا منك]" وقال لجليبيب: "هذا مني وأنا منه" فعُلم أن هذه اللفظة لا تدل على الإمامة، ولا على أن من قيلت له كان هو أفضل الصحابة.
( المرجع : منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية ، 7 / 385-392) .
الشبهة(28): احتجاجهم بحديث الثقلين
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
قال الرافضي: "العاشر: ما رواه الجمهور من قول النبي صلى الله عليه وسلم: إني تاركٌ فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض. وقال: أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح: من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق، وهذا يدل على وجوب التمسك بقول أهل بيته، وعليٌّ سيدهم، فيكون واجب الطاعة على الكل، فيكون هو الإمام".
والجواب من وجوه :
أحدها : أن لفظ الحديث الذي في صحيح مسلم عن زيد بن أرقم: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً بماءٍ خُمًّا بين مكة والمدينة، فقال: "أما بعد، أيها الناس! إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب ربي، وإني تارك فيكم ثقلين: أولهما: كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به" فحثّ على كتاب الله، ورغّب فيه. ثم قال: "وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي".