تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثامن : أنه قد تقدم الكلام على المؤاخاة، وأن فيها عموماً وإطلاقاً يقتضي الأفضلية والإمامة، وأن ما ثبت للصدِّيق من الفضيلة لا يشركه غيره، كقوله: "لو كنت متخذاً خليلاً من أهل الأرض لاتخذت أبا بكر خليلاً"، وإخباره: أن أحب الرجال إليه أبو بكر، وشهادة الصحابة له أحبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك مما يبيّن أن الاستدلال بما روي من المؤاخاة باطل نقلاً ودلالة.

التاسع : أن من الناس من يظن أن المؤاخاة وقعت بين المهاجرين بعضهم مع بعض، لأنه روي فيها أحاديث، لكن الصواب المقطوع به هذا لم يكن، وكل ما روي في ذلك فإنه باطل: إما أن يكون من رواية يتعمد الكذب، وإما أن يكون أخطأ فيه، ولهذا لم يخرِّج أهل الصحيح شيئاً من ذلك.

والذي في الصحيح إنما هو المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار. معلوم أنه لو آخى بين المهاجرين بعضهم مع بعض، وبين الأنصار بعضهم مع بعض، لكان هذا مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله، إذ كان يذكر في أحاديث المؤاخاة، ويذكر كثيراً، فكيف وليس في هذا حديث صحيح، ولا خرّج أهل الصحيح من ذلك شيئاً.

وهذه الأمور يعرفها من كان له خبرة بالأحاديث الصحيحة والسيرة المتواترة، وأحوال النبي صلى الله عليه وسلم، وسبب المؤاخاة وفائدتها ومقصودها، وأنهم كانوا يتوارثون بذلك، فآخى النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار، كما آخى بين سعد بن الربيع وعبد الرحمن بن عوف، وبين سلمان الفارسي وأبي الدرداء، ليعقد الصلة بين المهاجرين والأنصار، حتى أنزل الله تعالى: ﴿وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ﴾ [سورة الأنفال: 75] وهي المحالفة التي أنزل الله فيها: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [سورة النساء: 33].

شبهات وردود · الصفحة ٩١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٩١٣