تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مع أنَّ الإجماع الشرعي عند علماء أصول الفقه الإسلامي منذ نشأته في القرون الثلاثة الأولى إلى يومنا هذا له تعريفٌ واحدٌ مُؤَّداهُ: اتِّفاق علماء عصرٍ واحدٍ على حُكمٍ شرعيٍ واحدٍ (232) فقد عرَّفَه البَيْضاوِيُّ في مناهِج الوُصول بأنه: "اتفاق أهْل الحل والعَقْدِ مِن أُمَّة محمد صلى الله عليه وسلم على أمْرٍ من الأمور" (233) . وعرَّفه تاجُ الدِّين السُّبْكي في جَمْع الجوامع بأنه: "اتفاق مُجْتَهدِي الأمة بعد وفاة نبيها محمد صلى الله عليه وسلم في عصرٍ على أيِّ أمرٍ كان" (234) ، وعرَّفه الخَطيب البَغْداديُّ في "الفقيه والمتفقه" بأنه "إجماع أهل الاجتهاد في عصر، فقال: "إجماع أهل الاجتهاد في كل عصرٍ حُجَةٌ مِن حُجَجِ الشرع " (235).

فأين إجماع الشعب الذي يَدَّعيه التُّرابي ؟

2- وأما أمرُ الحاكم - أو وَلِي الأمر - فَقَدِ اهْتَمَّ به التُّرابي كثيرًا، وأوْلاهُ مِن العِناية ما يَلْفِت النَّظَر، وتَهَجَّم على الفقهاء والأصوليين القُدامَى بِحُجَة أنهم أغْفَلوا حقَّ الحاكِم في التشريع وإصدار الأحكام، ودعا بإصرارٍ إلى إعادة هذا الحق إليهم فقال: بعد أنْ سَرَدَ مُقَدِمةً طويلةً كلُّها مُغالَطاتٌ, وأشياءُ تَخَيَّلها؛مالَها مِن واقِعِ التاريخ في شيءٍ بالنِّسبة للإجماع وحق الحاكم - " فإذا حالت" (236) تلك الظروف، وقامت فِينا مَثَلاً حكوماتٌ ثَوْرِيةٌ ينبغي أن يُكَيَّفَ عِلْمُ الأصول بما يَرُدُّ إلى تلك الحكومات حقها في إنشاء الأحكام بأمر الحاكم وَقْفًا على مُوافَقَة الكِتابِ والسُّنَّة" (237) .

شبهات وردود · الصفحة ٧٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٧٤٠