تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففي "صحيح البخاري" (13/423) و"مسلم" (رقم 180) من طريق أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "جنتان من فضَّة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم، إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن".

فقوله: "على وجهه": فيه إثبات الوجه لله تعالى حقيقة.

وأهل الباطل تأوَّلوا هذا الحديث كما تأولوا غيره من الأحاديث الدالة على إثبات صفة الوجه لله تعالى، حتى قال عياض: "فمن أجرى الكلام على ظاهره؛ أفضى به الأمر إلى التجسيم..."!!

وهذا خطأ وغلط؛ فليس في إثبات الصفات لله تعالى تجسيم، فإن السلف يثبتون لله ما أثبته لنفسه وما أثبته له رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، إثباتًا بلا تمثيل، وتنزيهًا بلا تعطيل.

والواجب على جميع الخلق التسليم والانقياد لكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وعدم ضرب الأمثال لله تعالى؛ فإنه من أعظم الضلال والإلحاد.

والذي لا يفهم من صفات الخالق إلا ما يفهمه من صفات المخلوق هو المجسم المشبه؛ فالله المستعان.

ومن الأدلة أيضًا على إثبات الوجه لله تعالى ما رواه أبو داود (1/124) بسند حسن من طريق عبد الله بن المبارك، عن حيوة بن شريح، قال: لقيت عقبة بن مسلم، فقلت له: بلغني أنك حدثت عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان إذا دخل المسجد، قال: "أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم"، قال: أقط؟ قلت: نعم، قال: "فإذا قال ذلك؛ قال الشيطان: حُفِظ مني سائر اليوم".

فقوله: "وبوجهه الكريم": دليل على إثبات الوجه لله تعالى.

ويرد على زعم أن الوجه هو الذات بأن النبي صلى الله عليه وسلم استعاذ أولاً بالله العظيم، ثم استعاذ ثانيًا بوجهه الكريم، والعطف يدل على المغايرة.

شبهات وردود · الصفحة ٦٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٦٦٠