يوجد في مجتمعاتنا، كما في كل المجتمعات، متعالمون يدَّعون العلمية، والفكر العلمي، والأسلوب العلمي في التفكير، وقد يكونون علماء - في اختصاصاهم - فعلاً.
وإلى جانب هذه الميزة، توجد عند بعضهم ميزة أخرى، هي مقدرتهم على الكتابة بأسلوب قد يكون رائعًا وقد يكون مقبولاً، كما قد يحمل بعضهم ألقابًا علمية عالية.
قد يخطر على بال أحد هؤلاء العلميين أن يتكلم عن "الخرافة"، فيكتب مقالة في جريدة أو مجلة أو بحثًا في كتاب، يوزع فيه لقب "الخرافة" على كل ما يخالف قناعاته الفكرية التي لم يكلف نفسه بدراستها دراسةً علمية عميقة.
ومن جملة ما يقذفونه في زنبيل "الخرافة" الجن وخرق العادة.
هنا، أرجو من القارئ الكريم أن يُغلق أذنيه؛ لأنني أريد أن أهمس في أذن هؤلاء "العلميين" همسة صغيرة، فأقول لهم:
1- مرحبًا يا علميون (لأن السلام قبل الكلام).
2- من منسياتكم: أساليب البحث العلمي ووسائل تختلف حسب الموضوع المعروض للبحث!
فمثلاً: وسائل البحث العلمي وأساليبه في مسألة فلكية، تختلف كليًّا عنها في مسألة كيميائية، وهذه تختلف كليًّا عنها في مسألة تاريخية... وهكذا.
وكلها تختلف كليًّا عن جلسة الصفا أمام الكأس المفعمة في جو الموسيقى الراقصة في ماخور عام أو خاص.
كذلك البحث العلمي في مسألة الجن وخرق العادة له أساليبه ووسائله الخاصة، التي تختلف كليًّا عنها في غيرها، ويمكن لكل من يريد متابعتها أن يتابعها، ليتأكد بنفسه من وجود الجن، ومن حدوث خرق العادة، وبذلك سيعرف أنه كان يغرف من زنبيل الخرافة عندما كان يظن أن الجن وخرق العادة من الخرافة.
لكنه سيجد - في خوضه هذا البحث - أناسًا يخوضون فيه، وقد مسخت الخرافة عقولهم! فهم يعزون كل شيء إلى الجن! ويؤمنون بخوارق لا وجود لها إلا في مخيلاتهم المريضة، فهم بفهمهم السقيم للجن وخرق العادة، يغرفون أيضًا من زنبيل الخرافة، ولكن من الجانب المقابل وبنَهمٍ لا يشبع.