تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بأن عبد المجيد وسائر أصحاب الثوري لا يروون عنه صحيفة، فيقال: إن بعضهم قد روى هذا الحديث، ولم يرو الآخر، ورواهما عبد المجيد معاً، كما هو الحال مثلاً في صحيفة همام بن منبه عن أبي هريرة، وإنما هذا الحديث مما تعلقوه عنه سماعاً، وهمم الأصحاب متوافرة على رواية حديث الشيخ، ولا يظن بأن عبد المجيد بن أبي رواد تعلو همته فيروي هذا الحديث بهذا اللفظ الزائد، وتفتر همم أصحاب الثوري في روايته.

وحتى على تسليم الأمر للمؤلف بأن هذه الزيادة حديث مستقل، فهو أيضاً معلول بتفرد عبد المجيد به دون باقي أصحاب الثوري، وقد تقدَّم النقل عن الإمام مسلم - رحمه الله - ما يدل على هذه القاعدة.

وكذلك فالحديث من هذا الوجه بهذه الزيادة قد تفرد بها البزار - رحمه الله -، وهو وإن كان من الحفاظ العارفين بالعلل والرجال، إلا أنه متكلم في حفظه وضبطه بما لا يجوز رده، وقد حدَّث بالمسند بمصر من حفظه فأخطأ في أحاديث كثيرة.

قال أبو أحمد الحاكم: "يخطئ في الإسناد والمتن"، وقال الدارقطني: "يخطئ في الإسناد والمتن، حدَّث بالمسند بمصر حفظاً، ينظر في كتب الناس، ويحدِّث من حفظه، ولم يكن معه كتب، فأخطأ في أحاديث كثيرة، جرحه النسائي، وهو ثقة يخطئ كثيراً".

وللحديث شواهد ثلاثة ذكرها المؤلف، وهي:

الأول : مرسل بكر بن عبد الله المزني.

أخرجه إسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم" (ص: 38 و39) بسند صحيح.

الثاني : عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -:

أخرجه المخلص في "الفوائد" بسند ساقط عن مالك بن دينار، عنه به.

وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (3/945) من وجه آخر من طريق: أبي سعيد العدوي، عن خراش بن عبد الله، عن أنس به.

وقد أغفل المؤلف الكلام على علة ضعف هذا السند، وهو وهاء خراش هذا، قال الذهبي:

" ساقط عدم، ما أتى به غير أبي سعيد العدوي الكذاب ".

الثالث : عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، بنحوه.

شبهات وردود · الصفحة ٥٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٥٥٠