فهذه الأقوال فيها رد على زعم كثير من المتأخرين الذين يجيزون دعاء غير الله مطلقًا، وعلى قولهم: إن ذلك لا يكون شركًا إلا إذا اعتقد الداعي التأثير في المدعو من غير الله.
الوجه الثاني : الذي يدل أيضًا على أن أمر توحيد الألوهية كان معروفًا لدى بعض منهم، أنه لما حدثت بعض ذرائع الشرك ومظاهره في توحيد الألوهية عند بعض المسلمين أنكر بعض أئمة المتكلمين ذلك، ومن هؤلاء:
1- الرازي : في تفسير قوله تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ ﴾ نقل في بيان كيفية اتخاذ المشركين آلهتهم شفعاء اختلاف العلماء في ذلك: ستة أقوال، فذكر بعد الثلاثة الأولى قوله: ( ورابعها: أنهم وضعوا هذه الأصنام والأوثان على صور أنبيائهم وأكابرهم، وزعموا أنهم متى اشتغلوا بعبادة هذه التماثيل فإن أولئك الأكابر يكونون شفعاء لهم عند الله تعالى، ونظيره في هذا الزمان: اشتغال كثير من الخلق بتعظيم قبور الأكابر على اعتقاد أنهم إذا عظموا قبورهم فإنهم يكونون شفعاء عند الله).
2- قول أبي شامة: ( قد عمَّ الابتلاء - أي النبذ للشريعة - من تزيين الشيطان العامة تخليق الحيطان والعمد وسرج مواضع مخصوصة في كل بلد، يحكي لهم حاك: أنه رأي في منامه بها أحدًا ممن اشتهر بالصلاح والولاية فيفعلون ذلك ويحافظون عليه مع تضييعهم فرائض الله تعالى وسنته، ويظنون أنهم متقربون بذلك، ثم يتجاوزون هذا إلى أن يعظم وقع تلك الأماكن في قلوبهم، فيعظمون بها، ويرجون الشفاء لمرضاهم وقضاء حوائجهم بالنذر لهم، وهي من بين عيون وشجر وحائط وحجر... فما أشبهها بذات أنواط الوارد في الحديث ) .
( انتهت الإجابة عن الشبهات نقلا عن رسالة " الشرك في القديم والحديث " للشيخ أبوبكر محمد زكريا ، 1 / 101-112) .
الشبهة(2) : الأحاديث التي يستشهد بها القبوريون
الحديث الأول :