تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الصنعاني: (الحمد لله الذي لا يقبل توحيد ربوبيته من العباد حتى يفردوه بتوحيد العبادة كل الإفراد).

ثم إن إطلاق أهل العلم لمن أثبت ربوبية الله وأنه الخالق الرازق... إلخ، بأنه مقر بتوحيد الربوبية وإن كان مشركًا في العبادة, قول مطابق لما جاء في القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾.

قال ابن عباس: (أي لا تشركوا بالله غيره من الأنداد التي لا تنفع ولا تضر وأنتم تعلمون أنه لا رب لكم يرزقكم غيره، وقد علمتم أن الذي يدعوكم إليه الرسول صلى الله عليه وسلم من توحيده هو الحق). وقال قتادة: (أي تعلمون أن الله خلقكم وخلق السماوات والأرض ثم تجعلون له أندادًا).

وقال ابن جرير: (... ولكن الله جل ثناؤه قد أخبر في كتابه عنها (أي عن العرب) أنها كانت تقر بالوحدانية غير أنها كانت تشرك في عبادته ما كانت تشرك فيها، فقال جل ثناؤه: ﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ ﴾.. ( وقد سبق إيراد أقوال السلف في تفسير هذه الآية التي تدل على أنهم كانوا يطلقون على من اعترف بالله خالقًا وعَبدَ معه غيره بأنه اعترف بتوحيد الربوبية إلا وهو مشرك في عبادته غيره؛ ولهذا قال الصنعاني: ( ولفظ الشريك يشعر بالإقرار بالله تعالى).

ثم هنا أمر لابد من تقريره وإيضاحه وهو أن قول أهل العلم عن المشركين بأنهم يعترفون بتوحيد الربوبية ليس المراد به أنهم اعترفوا بهذا القسم من التوحيد على التمام والكمال، فهذا لا يقول به أحد من أهل العلم، وإنما مرادهم تقرير ما ثبت في القرآن عن المشركين من اعترافهم ببعض صفات الربوبية وخصائصها.

شبهات وردود · الصفحة ٥٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٥٣٦