والجواب: أن هذا النقل إن صح عن ثعلب؛ فثعلب لم يذكر له إسناداً حتى يُحتج به. وليس ثعلب من أئمة الحديث الذين يعرفون صحيحه من سقيمه، حتى يُقال: قد صح عنده. كما إذا قال ذلك أحمد أو يحيى ابن معين أو البخاري ونحوهم. بل من هو أعلم من ثعلب من الفقهاء يذكرون أحاديث كثيرة لا أصل لها، فكيف ثعلب؟! وهو قد سمع هذا من بعض الناس الذين لا يذكرون ما يقولون عن أحد.
وعلى رضي الله عنه لم يكن يقول هذا بالمدينة، لا في خلافة أبي بكر ولا عمر ولا عثمان، وإنما كان يقول هذا في خلافته في الكوفة، ليعلم أولئك الذين لم يكونوا يعلمون ما ينبغي لهم علمه. وكان هذا لتقصيرهم في طلب العلم، وكان علي رضي الله عنه يأمرهم بطلب العلم والسؤال .
وحديث كميل بن زياد يدل على هذا؛ فإن كميلاً من النابعين لم يصحبه إلا بالكوفة، فدل على أنه كان يرى تقصيراً من أولئك عن كونهم حملة للعلم، ولم يكن يقول هذا في المهاجرين والأنصار، بل كان عظيم الثناء عليهم.
وأما أبو بكر فلم يسأل علياً قط عن شيء. وأما عمر فكان يشاور الصحابة: عثمان وعلياً وعبدالرحمن وابن مسعود وزيد بن ثابت وغيرهم. فكان علي من أهل الشورى، كعثمان وابن مسعود وغيرهما، ولم يكن أبو بكر ولا عمر ولا غيرهما من أكابر الصحابة يخصان علياً بسؤال ، والمعروف أن علياً أخذ العلم عن أبي بكر، كما في السنن عن علي، قال: كنت إذا سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً نفعني الله به ما شاء أن ينفعني، وإذا حدثني غيره حديثاً استحلفته، فإذا حلف لي صدقته. وحدثني أبو بكر، وصدق أبو بكر، قال: سمعت رسول صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من عبد مؤمن يذنب ذنباً فيحسن الطهور، ثم يقوم فيصلي، ثم يستغفر الله إلا غفر الله له".
(فصل)
قال الرافضي: "وأهمل حدود الله فلم يقتص من خالد بن الوليد ولا حدَّه حيث قتل مالك بن نويرة، وكان مسلماً، وتزوج امرأته في ليلة قتله وضاجعها. وأشار عليه عمر بقتله فلم يفعل".