تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالجواب: أن هذا من أعظم علمه. فإن هذا الرأي الذي رآه في الكلالة قد اتفق عليه جماهير العلماء بعده؛ فإنهم أخذوا في الكلالة بقول أبي بكر، وهو من لا ولد له ولا واحد، والقول بالرأي هو معروف عن سائر الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان وعليّ وابن مسعود وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل، لكن الرأي الموافق للحق هو الذي يكون لصاحبه أجران، كرأي الصدِّيق، فإن هذا خير من الرأي الذي غاية صاحبه أن يكون له أجر واحد.

وقد قال قيس بن عُبَاد لعليّ: أرأيت مسيرك هذا: ألعهد عهده إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم، أم رأي رأيته؟ فقال: بل رأي رأيته. رواه أبي داود وغيره.

فإذا كان مثل هذا الرأي الذي حصله به من سفك الدماء ما حصل، لا يمنع صاحبه أن يكون إماماً، فكيف بذلك الرأي الذي اتفق جماهير العلماء على حسنه.

وأما ما ذكره من قضائه في الجد بسبعين قضية، فهذا كذب. وليس هو قول أبي بكر، ولا نُقل هذا عن [أبي بكر]، بل نَقْلُ هذا عن أبي بكر يدل على غاية جهل هؤلاء الروافض وكذبهم، ولكن نَقَل بعض الناس عن عمر أنه قضى في الجد بسبعين قضية، ومع هذا هو باطل عن عمر؛ فإنه لم يمت في خلافته سبعون جداً كلٌّ منهم كان لابن ابنه إخوة، وكانت تلك الوقائع تحتمل سبعين قولاً مختلفة، بل هذا الاختلاف لا يحتمله كل جد في العالم، فعُلم أن هذا كذب.

وأما مذهب أبي بكر في الجد؛ فإنه جعله أبُّا، وهو قول بضعة عشر من الصحابة، وهو مذهب كثير من الفقهاء [كأبي حنيفة وطائفة من أصحاب الشافعي وأحمد، كأبي حفص البرمكي، ويُذكر رواية عن أحمد] كما تقدم، وهو أظهر القولين في الدليل.

شبهات وردود · الصفحة ٥٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٥٠٧