قال الرافضي: "وقال عند احتضاره: ليت أمي لم تلدني! يا ليتني كنت تبنة في لبنة. مع أنهم [قد] نقلوا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما من محتضر يحتضر إلا ويرى مقعده من الجنة والنار".
والجواب: أن تكلّمه بهذا عند الموت غير معروف، بل هو باطل بلا ريب. بل الثابت عنه أنه لم احتُضر، وتمثلت عنده عائشة بقول الشاعر:-
لعُمرك ما يغني الثراءُ عن الفتى إذا حشرجت يوماً وضاق بها الصدرُ
فكشف عن وجهه، وقال: ليس كذلك، ولكن قولي: ﴿وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [سورة ق: 19] .
ولكن نقل عنه أنه قال في صحته: ليت أمي لم تلدني! ونحو هذا قاله خوفاً - إن صح النقل عنه. ومثل هذا الكلام منقول عن جماعة أنهم قالوه خوفاً وهيبة من أهوال يوم القيامة، حتى قال بعضهم: لو خُيِّرت بين أن أحاسب وأدخل الجنة، وبين أن أصير تراباً، لاخترت أن أصير تراباً. وروى الإمام أحمد عن أبي ذر أنه قال: والله لوددت أني شجرة يعضد. وقد روى أبو نُعيم في "حلية الأولياء" قال: حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا محمد بن علي الصائغ، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا أبو معاوية، حدثنا السرى بن يحيى. قال: قال عبد الله بن مسعود: "لو وقفت بين الجنة والنار، فقيل لي: اختر في أيهما تكون، أو تكون رماداً؛ لاخترت أن أكون رماداً".
وروى الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا يحيى بن سعيد، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق. قال: قال رجل عند عبد الله بن مسعود: ما أحب أن أكون من أصحاب اليمين، أكون من المقرَّبين أحبُّ إلىّ. فقال عبد الله بن مسعود: لكن ها هنا رجل ودَّ أنه إذا مات لم يُبعث، يعني نفسه.