تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2- عدم ضبطه لمعنى النص وذلك لزيادته فيه عبارة أخلت بالمعنى المقصود عند الشَّاطِبي، فالنص الذي في الموافقات هو: "وأما الأحكام المدنية فمنزلة في الغالب على وقائع لم تكن فيما تقدم" وبالمقارنة مع استنتاج الباحث يتبين أنه أدخل فيه معنى زائد وهو قوله: "وقائع غير الكليات المقررة بمكة" وخطأه يعرف بأن نفرق بين ارتباط الأحكام المدنية بالكليات المكية، وبين عدم تنزل الأحكام المدنية على وقائع مكية، وذلك يعرف بالوجهين الثالث والرابع.

3- عدم فهمه لمقصود الإمام الشَّاطِبي من التفريق بين المكي والمدني في هذا الموضع ومقصوده أمران:

(أ) أن أحوال الصحابة رضوان الله عليهم في مكة من حيث قلة العدد وانشغالهم الكامل بإقامة الحق، وكونهم قاعدة الحق الذي أشرف الرسول صلى الله عليه وسلم على تربيتها بنفسه، وكونهم في أعلى المنازل عبادة وجهاداً وكونهم مطاردين معذبين، يتوقد إيمانهم ويتوهج، وهم في ذات الوقت متحابون متآلفون لم يخالطهم مخلط ولا منافق فكانت أمورهم حينئذ تجري على الصلاح والتوفيق، والأخذ بالعزائم والإيثار والصبر، فلم يكن بينهم ما يتقضي نزول الأحكام الخاصة لفض المنازعات والخصومات، لأن وقائعها لم تكن في الغالب في المرحلة المكية، ثم كانت بعد في المرحلة المدنية.

(ب) أن هذا لا يعني أن ما نزل بالمدينة لم يكن له صلة بالكليات المكية، كلا. ومما يؤكد ارتباط ما بينهما ما ذكر الشَّاطِبي مفصلاً من أن الأحكام التي نزلت ترجع إلى الأصول المكية (576) .

شبهات وردود · الصفحة ٤٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٤٠٥