ويقول الأستاذ عبد الحليم عويس في كتابه تطبيق الشريعة الإسلامية: (ويصل هؤلاء في حربهم لتطبيق الشريعة حد الخيانة العظمى لأمتهم وللحقيقة المجردة، وذلك حين يزعم بعضهم -هداهم الله- أن الشريعة مجموعة وصايا أخلاقية، وهم بهذا يلغون مئات الآيات القرآنية المتعلقة بالأحكام، والتي قدرها الإمام الغزالي وابن العربي بخمسمائة آية نازعه ابن دقيق العيد في هذا التقرير وقال :إن مقدار آيات الأحكام لا تنحصر في هذا العدد بل هو يختلف باختلاف القرائح والأذهان وما يفتحه الله من وجوه الاستنباط حتى من الآيات الواردة في القصص والأمثال.
وليس التشريع الإسلامي كليات مجملة -كما يعتقدون- بل هناك مجالات فصل فيها التشريع تفصيلاً محدوداً كالأحكام المتعلقة بالجهاد والدفاع عن النفس والعلاقات الدولية، وهناك مجالات فصل فيها الشرع تفصيلاً كافياً وشافياً مثل القصاص والحدود والحلال والحرام من الطعام والميراث وقوانين الأسرة، وغيرها، وينحصر مجال "الكليات" في بعض النظم السياسية التي تختلف صور تطبيقها، وفي قواعد الاجتهاد، وكل من ينكر أي حكم مفصل في القرآن والسنة أو يرفضه أو يكتب ضده ويعمد إلى تحريفه ؛ مثل من يحاول جعل ميراث الأنثى مثل ميراث الذكر، أو جعل شهادة المرأة في الشئون التي نص عليها القرآن مثل شهادة الرجل يدخل في دائرة الارتداد، فهذه أمور لا يتقبل الاجتهاد. ﴿ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة:85].