تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على أنه لو صحّ (أنه ليس في تاريخ الفرس أنهم ولوا عليهم ابنة كسرى ولا أية امرأة أخرى)

لكان فيه دليل على قائله وليس له !

كيف ذلك ؟

يكون قد أثبت أنه لا يُعرف لا في جاهلية ولا في إسلام أن امرأة تولّت مَنْصِباً !!

الشبهة الثالثة :

قول القائل : هل من المعقول أن نعتمد في حديث خطير هكذا على راوية قد تم جلده (أبو بكرة) في عهد عمر بن الخطاب تطبيقاً لحد القذف ؟!

الجواب :

سبق أن علِمت أن أبا بكرة رضي الله عنه لم ينفرد برواية الحديث .

ثم الجواب عن هذه الشبهة أن يُقال :

أولاً : لا بُدّ أن يُعلم أن أبا بكرة رضي الله عنه صحابي جليل .

ثانياً : الصحابة كلّهم عدول عند أهل السنة ، عُدُول بتزكية الله لهم وبتزكية رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أغْنَتْ عن كل تزكية .

ثالثاً : أبو بكرة رضي الله عنه لم يفسق بارتكاب كبيرة ، وإنما شهِد في قضية ، فلما لم تتم الشهادة أقام عمر رضي الله عنه الْحَدّ على من شهِدوا ، وكان مما قاله عمر رضي الله عنه: قبلت شهادته .

وقال لهم : من أكْذَبَ نفسه قَبِلْتُ شهادته فيما يُستَقْبَل ، ومن لم يفعل لم أُجِزْ شهادته .

فعمر رضي الله عنه لم يقُل : لم أقبل روايته .

وفرق بين قبول الشهادة وبين قبول الرواية .

والفروق ذكرها القرافي في كتابه : الفُروق .

رابعاً : مما يؤكِّد الفرق بين الرواية والشهادة ما نقله ابن حجر عن المهلّب حينما قال :

واستنبط المهلب من هذا أن إكذاب القاذف نفسه ليس شرطا في قبول توبته ، لأن أبا بكرة لم يُكذب نفسه ، ومع ذلك فقد قبل المسلمون روايته وعمِلُوا بها .

على أن آية القذف في قبول الشهادة .

وعلى أن هناك فَرْقاً بين القاذِف لغيره ، وبين الشاهد - كما سيأتي -

خامساً : أبو بكرة رضي الله عنه لم يَرَ أنه ارتكب ما يُفسِّق ، ولذا لم يَرَ وجوب التوبة عليه ، وكان يقول : قد فسَّقوني !

وهذا يعني أنه لم يَرَ أنه ارتكب ما يُفسِّق .

شبهات وردود · الصفحة ١١٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ١١٣٠