1- تقسيم الكتاب: قسَّم الغزالي إحياءه إلى أربعة أرباع: رُبع العبادات، ورُبع العادات، ورُبع المهلكات، ورُبع المنجيات.
حيث نرى في هذا التقسيم الظالم أنه جعل المنجيات غير العبادات، وجعل العبادات غير منجيات.
ونترك الحكم على هذا التقسيم لكل إنسان عرف بديهيات الدين الإسلامي، بل وبديهيات الأديان جميعها من أولها إلى آخرها، ولكن نسأل: كيف يكون المروق من الإسلام؟
2- لم يكن هذا التقسيم صادرًا من الغزالي عن غفلة أو عن غلط أو عن غير قصد، بل كان مقصودًا عن وعي وتصميم واعتقاد، وقد مرَّ معنا قوله: (بعد أن تكلم عن المقامات الصوفية): "فالعلم بحدود هذه الأمور.. هو علم الآخرة، وهو فرض عين في فتوى علماء الآخرة (أي الصوفية)، فالمعرض عنها هالك بسطوة ملك الملوك في الآخرة، كما أن المعرض عن الأعمال الظاهرة (أي العبادات) هالك بسيف سلاطين الدنيا، بحكم فتوى فقهاء الدنيا (أي علماء الشريعة)". وقد تكرر هذا المعنى في الإحياء في أكثر من موضع، مرَّ بعضها في الفصول السابقة.
وهذا الكلام هو، تمامًا، مثل قول عبد القادر الجيلاني الذي مرَّ في فصل سابق: "تدري كم عنده من الطاعات والصوم والصلاة لا يعبأ بها، إنما مراده منك قلب صاف من الأقدار والأغيار"، والفرق بين العبارتين هو الفرق بين المهارتين في استعمال الإشارة والرمز واللغز.
وهذا يعني أن هذه العقيدة هي عقيدة كل الصوفية؛ لأن الرجلين عندهم في قمة التقديس.
- المهم، أن الغزالي يقرر في "إحيائه" أن العبادات لا قيمة لها عند الله؛ لأنها لإرضاء السلاطين والفقهاء فقط.
3- مرَّ معنا في ثنايا الكتاب النصوص الكثيرة المنقولة من "الإحياء"، والمشحونة بالكفر والزندقة، وهي بعض من كثير.