ثم من المعروف إن لكلمة (لا إله إلا الله) شروطًا لصحتها، فليس كل من قال: لا إله إلا الله يكون إيمانه صحيحًا، بل لا بد من مراعاة الشروط فيها، فقد سُئل بعض السلف: أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة؟ قال: نعم، ولكن للمفتاح أسنان - وذكر أشياء، ثم قال:ـ كما أنه لا يفتح بالمفتاح الذي لا أسنان له، هكذا مجرد النطق بالكلمة لا تُجدي ولا تنفع.
فاتضح بما سبق: أن كلمة الشهادتين وإقامة الصلاة.. إلخ إنما يفيد من التزم بمقتضى ذلك، ولم يأتِ بما يناقضه، وأمَّا مَن لم يلتزم بذلك وأتى بالنواقض فلا يمنعه.
هذا، وقد أعرضتُ عن شبهات أخرى يتشبث بها المتصوفة القبورية، كالاحتجاج بالأحاديث الموضوعية والمنامات والإلهامات - إذ يكفي أن يقال عنها كلها: إنها مردودة - فأمَّا الأحاديث الموضوعة فمردودة مطلقًا، وأما المنامات والإلهامات فإنه لا يثبت بها شرع مطلقًا، ولا تُقبل إلا إذا جاءت موافقة للشرع، والأمر فيه كما في مراقي السعود:
وينبذ الإلهام بالعراء أعني به إلهام الأولياء
قال شارحه عن الإلهام: (وليس بحجة؛ لعدم ثقة من ليس معصومًا بخواطره؛ لأنه لا يأمن دسيسة الشيطان فيها).
وقال: (وكذا من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم يأمره وينهاه لا يجوز اعتماده...؛ لعدم ضبط الرائي).
( المرجع : رسالة : الشرك في القديم والحديث ، أبوبكر محمد زكريا ، 3 / 1268-1274) .
شبهات الصوفية
الشبهة(1) : إيجابهم اتخاذ الشيخ
ومن أقوالهم :
وصحبة شيخ وهي أصل طريقهم
فما نبتت أرض بغير فلاحة
ومن أقوالهم في ذلك : الدين إطاعة رجل.
ومن أقوالهم : قول قائلهم "الغوث": لو كشف عن نور الولي لعبد من دون الله.
وستكون مناقشة هذه الشبهة بعرض أقوالهم وأفعالهم وعقائدهم على القرآن والسنة قبل كل شيء: