وقد سبق معنا بيان نماذج من أدعية الأنبياء التي ما قُبلت، منها دعوة محمد صلى الله عليه وسلم في أمه، ودعوة نوح عليه السلام في ابنه، ودعوة إبراهيم عليه السلام في أبيه، فإذا كان هذا حال من هو مقرَّب إلى الله بلا شك، مع من هم أقرب لديهم، فكيف إجابة الدعاء لمن ليسوا بأقرباء لهم؟ وكيف بمن هو أبعد الناس لهم في سيرهم وهديهم وسننهم؟ وكيف حال غير الأنبياء كالصالحين الذين هم صالحين لدينا، وربما يكونون من أخبث الخلق عند الله؟
قال الحافظ في الفتح: (دعواتهم على رجاء الإجابة)، وقال آخر: (إن لكل نبي دعوة مجابة ألبتة، وهو على يقين من إجابتها، وأما باقي دعواتهم فهو على رجاء إجابتها، وبعضها يُجاب، وبعضها لا يُجاب).
( المرجع : رسالة : الشرك في القديم والحديث ، أبوبكر محمد زكريا ، 3 / 1236-1250) .
الشبهة (10) : شبهة التبرك
التبرك : هو بمعنى طلب الخير واستدامته، ومعلوم أن جلب الخير ودفعه ليس في قدرة البشر، وإنما التبرك من الله، وقد جعل الله في الدنيا أشياء مباركة، ولكن ليس منها طلب الخير ودفع الشر من غير الله، كالأنبياء والرسل بعد موتهم بذواتهم، كما أنه ليس منها طلب الخير ودفع الشر بالأولياء والصالحين. فالمتصوفة الذين يرون أن الاستغاثة والدعاء و التوجه إلى غير الله ما هي إلا تبرك بهؤلاء الكرام على حصول المقصود غير مشروع أصلاً، فلا يجوز التبرك في غير ما ورد عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. وهؤلاء المتصوفة الذين يتبركون بالقبر، إن كان قصدهم طلب الخير والنماء من المتبرك به فلا شك أنه كفر وشرك أكبر، وإن كان مقصودهم: طلب الخير والبركة من الله، ولكن بواسطتهم فلا شك أنه بدعة مذمومة، بل ربما يكون من الشرك الأصغر إذا اعتقد ذلك سببًا، فإن اعتقاد ما ليس بسبب مشروع سببًا شرك أصغر.
( المرجع : رسالة : الشرك في القديم والحديث ، أبوبكر محمد زكريا ، 3 / 1250-1251) .