تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إن الصحيح الذي لا مرية فيه: أن حياة الأنبياء برزخية لا نعرف كنهها، وليس ما ذكروه فيه أي دليل على كون تحريم نكاح أزواج النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأجل حياته صلى الله عليه وسلم، وإنما لكونهن كالأمهات، فكما أن الأمهات لا تنكحهن الأولاد بعد موت الآباء فهنا أيضًا هكذا. وأدل دليل على هذا ذهاب بعض العلماء إلى أن مطلقة رسول الله أيضًا لا تحل لأحد.

أو لأنهن زوجاته في الآخرة.

أو لإكرام النبي صلى الله عليه وسلم أن يطأهن أحد بعده.

أو لإكرامهن أيضًا: حيث قصرهن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقصره عليهن خير لهن.

أو أن الله عز وجل أعطاهن هذا الفضل لما صبرن على الرسول في حياته دون التفات إلى متاع الحياة الدنيا. قال ابن القيم :

لكن رسول الله خص نساؤه

خيرن بين رسوله وسواه فاختـ

شكر الإله لهن ذاك وربنا

قصر الرسول على أولئك رحمة

وكذاك أيضًا قصرهن عليه معـ

بخصيصة عن سائر النسوان

ـرن الرسول لصحة الإيمان

سبحانه للعبد ذو شكران

منه بهن وشكر ذي الإحسان

ـلوم بلا شك ولا حسبان

5- لا تلازم بين الحياة وبين طلب شيء منهم، فمثلاً: هؤلاء شهداء أحد معروف مكانهم وفضلهم، معروفة قبورهم، لم يذهب إليهم أحد من المسلمين من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته ولا بعد مماته يسألونهم الدعاء والشفاعة ولا توسلوا بهم.

وهم أحياء حياة برزخية بنص القرآن: ﴿ وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: الآيات 169-171].

شبهات وردود · الصفحة ١٠٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ١٠٠١