أسباب الهلاك والفشل اختلاف الناس على علمائهم وولاة أمرهم وتحزبهم وانقاسمهم ﴿وإن هذه امتكم أمة واحدة ﴾ لأن الحزبية بدلاً من البحر قربه ، وبدلاً من السماء سعف ، وبدلاً من الهواء قنينه ، وبدلاً من الأرض الواسعة حفرة حفرة ، المنهج الوسط بين التكفير والعلمنة وما ذاك إلا أن تفرق الناس في الأقوال يورث تفرقهم في المعاملة والأفعال ثم يورثهم تفرقاً في الأحوال ثم يصبحون طوائف وشيعاً يتباغضون ولا يتوادون ، ويتنافرون ولا يتراحمون ، يسقط بعضهم حق بعض ، ويستبيح ما حرم الله تجاه بعض ، لذا حاجتنا إلى تثبيت اجتماع الكلمة لأن الاختلاف طريق الزوال ، إذا تفرق الناس بالأقوال تفرقوا في الأحوال ثم تحزبوا ثم صاروا جماعات وفرقاً ثم يغريهم عدوهم بالإنقسام . إن التاريخ يشهد أن من أهم أسباب سقوط الدول التفرق والاختلاف ، سقطت الخلافة العباسية بعد أن تفرقت إلى دويلات إسلامية ، فنشأت الدولة البويهية، ودولة المماليك، ودويلات الشام ، ولم يبق للخلافة العباسية إلا مزع متفرقة متناثرة من العالم الإسلامي ، فلما زحف المغول إلى بغداد لم يقف في وجه زحفهم غير أهل بغداد فقط، فأعملوا فيهم القتل. وسقطت الدولة الإسلامية في الأندلس بعد أن أصبحت دويلات متفرقة ، ولم تسقط الدولة العثمانية إلا بعد أن تمزق جسدها إلى أشلاءَ متناثرة، وبعد أغرى الاستعمار بعض زعماء المسلمين بالانفصال عنها، وعملوا بقاعدة: فرِّق تسُد. ومما يعين على اجتماع الكلمة : الالتفاف حول العلماء ، وإحسان الظن بهم وأن لا يعتقد أنهم تعمدوا ترك الحق ، بل نلتمس لهم العذر ونوقرهم ونجلهم حتى وإن اختلفوا في فتاواهم . قال يحيى بن سعيد الأنصاري : ( ما برح أولو الفتوى يختلفون، فيحل هذا ويحرم هذا، فلا يرى المحرّم أن المحل هلك لتحليله، ولا يرى المحل أن المحرم هلك لتحريمه ) وكذلك تحمل حسنات الإمام العالم ويرجى له المغفرة في خطأه ولا يتطاول .
الإلفة واجتماع الأمة · الصفحة ٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الإلفة واجتماع الأمةص ٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي