وقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ، رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل ، ورجل بايع رجلاً بسلعة بعد العصر فحلف له بالله لأخذها بكذا وكذا فصدقه وهم غير ذلك ، ورجل بايع إماماً لا يبايعه إلا لدينا فإن أعطاه منها وفا وإن لم يعطه منها لم يف " . ووجوب طاعة ولاة الأمور في المعروف من جنس العبادات الواجبة ، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : " وما أمر الله به ورسوله من طاعة ولاة الأمور ومناصحتهم واجب على الإنسان وإن لم يعاهدهم عليه وإن لم يحلف لهم الأيمان المؤكدة ... كما يجب عليه الصلوات الخمس والزكاة والصيام وحج البيت وغير ذلك مما أمر الله به ورسوله من الطاعة " . ومما يعين على الوحدة ونبذ الحزبية والعصبية في الإنتماء للجماعات لما فيها من أخذ البيعة - وهي العهد بالطاعة - للحزب أو لزعيمه بقصد الربط بين أفراد مجموعة الحزب وإحكام تنظيمهم ليُنطلَق بهم إلى تنفيذ أهداف الحزب . وجواباً على هذا نقول : إن أمر المسلمين في أي بلد لا يخلو من حالتين : الحالة الأولى : أن يكون لهم إمام ثبتت ولايته شرعاً ، فلا يجوز إحداث بيعة أخرى عليه ، قال صلى الله عليه وسلم : " مَن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع ، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر " . وقال صلى الله عليه وسلم : " إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما " . فأما أن نقبل الأحاديث أو نردها ولا مخرج في ردها إلا بالتكفير . الحالة الثانية : أن يكونوا متفرقين متحزِّبين ، وعندئذ فلا يجوز اتباع أي من هذه الأحزاب ، ولا يُبابع أحد المتنافسين من أهل الشوكة ، وهي الحال التي سأل عنها حذيفة حين قال : فإن لَمْ يكن لهم جماعة ولا إمام ؟ فأجابه النبيُّ صلى الله عليه وسلم بقوله : " فاعتزل تلك الفرق كلها" .
الإلفة واجتماع الأمة · الصفحة ١٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الإلفة واجتماع الأمةص ١٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي