الأول: المراد بالنزول نزول الملائكة.
والثاني: أنه استعار لتقريبه للداعين وإجابته سبحانه.
قال: "ويشهد للثاني ما في الحديث من قوله: "يبسط يديه" فإنه استعارة لكثرة عطائه وإجابة دعائه" نقله عنه الأبي في (شرح صحيح مسلم 2/ 386) وانظر: أيضاً (مشارق الأنوار 2/ 9).
كما أوّل أيضاً صفة اليد لله جل وعلا فقال في (المشارق 2/ 303 - 304) بعد ذكر اختلاف المؤولة في ذلك: "وقيل تؤول مثله في قوله (خلق آدم بيده) و (كتب التوارة بيده)، وغرس الجنّة بيده) أي ابتداء لم يحتج إلى مناقل أحوال وتدريج مراتب واختلاف أطوار كسائر المخلوقات والمغروسات والمكتوبات بل أنشأ ذلك إنشاء بغير واسطة كما وجدت" قال: " وهو أولى ما يقال عندي في ذلك".
وقال أيضاً: (1/ 101): "قوله صلى الله عليه وآله وسلّم ((بيده القبض والبسط ويبسط يده لمسيء النهار)) الحديث ... البسط هنا عبارة عن سعة رحمته ورزقه" وذكر غير ذلك ثم قال: "وجميع هذا يتأول في قوله: "بيده القبض والبسط" ويصح فيه".
وقال أيضاً في تأويل صفة الغضب (2/ 137): "الغضب في غير حق الله حدة حفيظة وهيجان حمية، وهي في حق الله تعالى: إرادة عقاب العاصي وإظهار عقابه وفعله ذلك به" وانظر: تأويله لصفة المحبة بإرادة الخير (1/ 175) والرحمة بالعطف والإحسان (1/ 286)، والضحك ببيان الثواب للعبد وإظهار الرضا عنه (2/ 55).
وقد ترجم ربيع له بقوله: "هو عالم المغرب وإمام أهل الحديث في وقته عياض بن موسى اليحصبي السبتي أبو الفضل، له مؤلفات منها: الشفاء، وشرح مسلم، ومشارق الأنوار، مات سنة 544 هـ" أهـ. (النكت 1/ 370 تعليق 3).
قلتُ: تأمل سكوته عن بيان أشعريته ووصفه له بأنه (إمام أهل الحديث في وقته)، فإن فيه من التلبيس مالا يخفى!. 6 - العز بن عبد السلام، أشعريته ظاهرة لا تخفى على من طالع كتبه، فمن ذلك قوله في كتابه (الإشارة إلى الإيجاز ص110): "السادس عشر: استواؤه على العرش وهو مجاز عن استيلائه على ملكه وتدبيره إياه. قال الشاعر:
قد استوى بشر على العراق ... من غير سيف ولا دم مهراق