نعمة الله لا تعاب ولكن ربما استقبحت على أقوام
لا يليق الغنى بوجه أبي يعلى ولا نور بهجة الإسلام
وسخ الثوب والعمامة والبرذون والوجه والقفا والغلام
لا تسموا دواته فتصيبوا من دماء الحسين في الأقلام
قال : ولما كمل له ذلك ، نادى في الناس ، فجمعهم في المسجد الأعظم ، ثم خرج ودخل المسجد وصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، فكان من بعض كلامه أن قال : الحمد لله الذي أظهر الحق وأهله ، ونصر أمير المؤمنين وأشياعه ، وقتل الكذاب بن الكذاب ، قال : فما زاد على هذا شيئا حتى وثب إليه عبد الله بن عفيف الأزدي ، ثم العامري أحد بني والبة ، وكان من رؤساء الشيعة وخيارهم ، وكان قد ذهبت عينه اليسرى يوم «الجمل» ، والاخرى يوم «صفين» ، وكان لا يكاد يفارق المسجد الأعظم ، يصلي فيه إلى الليل ، ثم ينصرف إلى منزله ، فلما سمع مقالة ابن زياد ، وثب إليه ، وقال : يا ابن مرجانة! إن الكذاب وابن الكذاب أنت وأبوك ، ومن استعملك وأبوه ، يا عدو الله ورسوله! أتقتلون أبناء النبيين وتتكلمون بهذا الكلام على منابر المسلمين؟
فغضب عبيد الله بن زياد ، وقال : من المتكلم؟ فقال : أنا المتكلم يا عدو الله! أتقتل الذرية الطاهرة الذين قد أذهب الله عنهم الرجس في كتابه ، وتزعم أنك على دين الإسلام؟ وا غوثاه! أين أولاد المهاجرين والأنصار ، لينتقموا من هذا الطاغية ، اللعين بن اللعين على لسان رسول الله رب العالمين؟ فازداد غضب ابن زياد حتى انتفخت أوداجه.
فقال : علي به ، فوثب إليه الجلاوزة فأخذوه ، فنادى بشعار الأزد؟ يا مبرور! وكان عبد الرحمن بن مخنف الأزدي في المسجد ، فقال : ويح