إني أنا جعفر ذو المعالي نجل علي الخير ذو النوال
أحمي حسينا بالقنا العسال وبالحسام الواضح الصقال
ثم قاتل حتى قتل.
ثم خرج من بعده أخوه عبد الله بن علي ، وأمه أم البنين أيضا ، فحمل وهو يقول :
أنا ابن ذي النجدة والافضال ذاك علي الخير في الفعال
سيف رسول الله ذو النكال وكاشف الخطوب والأهوال
فحمل وقاتل حتى قتل.
ثم خرج من بعده العباس بن علي ، وأمه أم البنين أيضا ، وهو «السقاء» ، فحمل وهو يقول :
أقسمت بالله الأعز الأعظم وبالحجون صادقا وزمزم
وبالحطيم والفنا المحرم ليخضبن اليوم جسمي بدمي
دون الحسين ذي الفخار الأقدم إمام أهل الفضل والتكرم
فلم يزل يقاتل حتى قتل جماعة من القوم ، ثم قتل ، فقال الحسين : «الآن انكسر ظهري ، وقلت حيلتي».
فتقدم علي بن الحسين ، وأمه ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي ، وهو يومئذ ابن ثمان عشرة سنة ، فلما رآه الحسين رفع شيبته نحو السماء ، وقال : «اللهم اشهد على هؤلاء القوم ، فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقا وخلقا ومنطقا برسولك محمد صلى الله عليه وآله ، كنا إذا اشتقنا إلى وجه رسولك نظرنا إلى وجهه ، اللهم! فامنعهم بركات الأرض ، وإن منعتهم ففرقهم تفريقا ، ومزقهم تمزيقا ، واجعلهم طرائق قددا ، ولا ترض الولاة عنهم أبدا ، فإنهم دعونا لينصرونا ، ثم عدوا علينا يقاتلونا ويقتلونا».