تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نشكوا إلى الله من العدوان    فعال قوم في الردى عميان

قد تركوا معالم القرآن    وأظهروا الكفر مع الطغيان

فقاتل قتالا شديدا حتى قتل.

ثم خرج من بعده عون بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، فحمل وهو يقول :

إن تنكروني فأنا ابن جعفر    شهيد صدق في الجنان أزهر

يطير فيها بجناح أخضر    كفى بهذا شرفا في معشر

فقاتل حتى قتل ، قيل : قتله عبد الله بن قطبة.

ثم خرج من بعده عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب في بعض الروايات ، وفي بعض الروايات : القاسم بن الحسن وهو غلام صغير لم يبلغ الحلم ، فلما نظر إليه الحسين اعتنقه ، وجعلا يبكيان حتى غشي عليهما ، ثم استأذن الغلام للحرب فأبى عمه الحسين أن يأذن له ، فلم يزل الغلام يقبل يديه ورجليه ويسأله الإذن حتى أذن له ، فخرج ودموعه على خديه ، وهو يقول :

إن تنكروني فأنا فرع الحسن    سبط النبي المصطفى والمؤتمن

هذا حسين كالأسير المرتهن    بين اناس لا سقوا صوب المزن

وحمل ، وكأن وجهه فلقة قمر ، وقاتل فقتل على صغر سنه خمسة وثلاثين رجلا.

قال حميد بن مسلم : كنت في عسكر ابن سعد ، فكنت أنظر إلى الغلام ، وعليه قميص وإزار ونعلان قد انقطع شسع إحداهما ، ما أنسى أنه كان شسع اليسرى ، فقال عمرو بن سعد الأزدي : والله ، لأشدن عليه ، فقلت : سبحان الله! ما تريد بذلك؟ فو الله ، لو ضربني ما بسطت له يدي ،

مقتل الحسين · الجزء ٢ · الصفحة ٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقتل الحسينج ٢ · ص ٣١