امرأتي المختار : أم ثابت بنت سمرة بن جندب الفزارية ، وعمرة بنت النعمان ابن بشير الأنصارية ، فقال لهما مصعب : ما تقولان في المختار؟ فقالت الفزارية : أقول فيه كما تقولون ، فقال مصعب : اذهبي فلا سبيل لي عليك ، وقالت الأنصارية : ولكني أقول كان عبدا مؤمنا محبا لله ولرسوله ولأهل بيت رسوله ، فإن كنتم قتلتموه فإنكم لم تبقوا بعده إلا قليلا ، فغضب مصعب وأمر بها فقتلت ، فقال بعض الشعراء في ذلك :
إن من أعجب العجائب عندي قتل بيضاء حرة عطبول
قتلت هكذا على غير جرم إن لله درها من قتيل
كتب القتل والقتال علينا وعلى المحصنات جر الذيول
ثم بعث مصعب برأس المختار إلى عبد الله بن الزبير ، فأمر عبد الله برأس المختار فنصب بالأبطح ، وكان قبل ذلك أبى أن ينصب محمد بن الحنفية رأس ابن زياد خارج الحرم ، ثم أرسل عبد الله بن الزبير إلى ابن عباس فقال له : يا ابن عباس! إن الله قد قتل المختار الكذاب ، فقال ابن عباس : رحم الله المختار! فقال : كأنك لا تحب أن يقال : الكذاب؟
قال : فإن المختار كان محبا لنا عارفا بحقنا ، وإنما خرج بسيفه طالبا لدمائنا ، وليس جزاؤه منا أن نشتمه ونسميه كذابا.
ثم كتب مصعب إلى إبراهيم بن الأشتر :
أما بعد فقد قتل الله المختار الكذاب وشيعته الذين دانوا بالكفر ، وكادوا بالسحر ، فأقبل إلينا آمنا مطمئنا ، ولك أرض الجزيرة وما غلبت عليه بسيفك من أرض العرب ، ما بقيت وبقي سلطان ابن الزبير ، ولك بذلك عهد الله وميثاقه.
وكتب أيضا عبد الملك بن مروان من الشام إلى إبراهيم مثل ذلك