أشجع من ليث عرين عاد ليس بفرار ولا حياد
ولم يزل يقاتل حتى قتل ( رحمه الله )، فتقدم عبد الله بن سعد بن نفيل الأزدي فاخذ الراية وهو يقول : رحم الله اخوتي ( 010 فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) الأحزاب / 23 ، ثم حمل وجعل يطعن في أعراضهم ويقول :
ارحم إلهي عبدك التوابا ولا تؤاخذه فقد أنابا
وفارق الأهلين والأحبابا يرجو بذاك الأجر والثوابا
ولم يزل يقاتل حتى قتل ( رحمه الله )، فتقدم أخوه خالد بن سعد فحمل الراية ونادى بأعلى صوته : أيها الناس! من أراد الحياة التي ليس بعدها وفاة ، والراحة التي ليس بعدها نصب ، والسرور الذي ليس بعده حزن ، فليتقرب إلى الله تعالى بجهاد هؤلاء المحلين ، ثم حمل عليهم وهو يقول :
قد علمت ذات القوم الرود أن لست بالواني ولا الرعديد
يوما ولا بالناكص الحيود لكنني المقدم في الجنود
ولم يزل يقاتل حتى قتل ( رحمه الله )، فأخذ الراية عبد الله بن وال التميمي ووقف في الميدان وهو يقول : ( 010 ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء ) آل عمران / 169 ، ثم حمل حملة قاتل فيها قتالا شديدا فقطعت يده اليسرى ، فرجع حتى وقف قريبا من أصحابه ، ويده تشخب دما وهو يتلو : ( 015 الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم ) آل عمران / 172. ثم حمل عليهم ثانيا وهو يقول :
نفسي فدتكم اذكروا الميثاقا وجالدوهم واحذروا النفاقا