وذهب آخرون .. وهم : جماهير المسلمين .. عامتهم , ومفكروهم , وفلاسفتهم .. ذهبوا إلى أن الموت انتقال من عالم من عوالم الله سبحانه وتعالى إلى عالم آخر من عوالمه سبحانه وتعالى أيضا ً .
انتقال من دار الدنيا إلى دار البرزخ , انتظاراً فيها للوصول إلى الدار الآخرة .
انتقال من دار الفناء إلى دار البقاء .
انتقال من دار الزرع إلى دار الحصاد .
انتقال من دار التكليف والعمل الدنيوى إلى دارالثواب والعقاب الأخروى : ? فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ? (1) .
يقول ابن القيم : جعل سبحانه وتعالي الدور ثلاثاً : دار الدنيا , ودار البرزخ , ودار القرار , وجعل لكل أحكاماً تختص بها (2) .
ومن هنا : فالموت ينقل العبد من دار الدنيا إلى دار البرزخ كما أخبر الحق وهو أصدق المخبرين فى قوله تعالى : ? حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ? (3) .
أى : مهلة يمكثون بها حتى ينتقلوا إلى الدار الأخرة (4 ) .. وهذه المهلة التى يمكث بها الإنسان حتى يوم البعث هى : الحياة البرزخية .
ومعظم هؤلاء - بفضل الله تعالى - اعتنوا بموضوع الموت , واهتموا بدارسته , وجدوا فى الأستعداد له , والعمل لما بعده .
ونتيجة لمعرفتهم به , أنه انتقال من مرحلة إلى مرحلة , ومن حياة الى حياة : لم يتجاهلوه , ولم يهربوا من دراسته , وكان موقفهم منه على النحو التالى :
1.سورة الزلزلة الآيتان : 7 , 8 .
2. الروح لابن القيم ص 8 .
3. سورة المؤمنون : 99, 100.
4. انظر جامع البيان لابن جرير الطبرى (18/ 52).
…………
* تميهد .
* طبيعة الموت .
* حتمية الموت وعموميته .
* وجوب دراسته .
تمهيد