أن انحرفت الكثرة التى هربت من دراسته عن سواء السبيل , وابتعدت عن الصراك المستقيم .
كما انحرف كذلك : الذين حاولوا دراسته فضلوا الطريق , وأساءوا الفهم .
ولكن بفضل الله تعالى لم ينحرف من حاول , ودرس , فأبصر الطريق , وأحسن الفهم .
وفيما يلى نوضح موقف هؤلاء وهؤلاء .
فهم الملاحدة للموت ..
ذهب بعض الناس : إلى أن الموت يعنى انتهاء مسار رحلة الحياة , وخاتمة مطاف العبد ..فلا رحلة بعده , ولا حياة تليه , ولا بعث منه..وبعبارة واحدة (( الموت عندهم يعنى : الفناء والعدم المحض )) .
وقد أخبر القرآن الكريم عن موقف هذا الفريق , وحكى مفولتهم بقول الله تعالي عنهم :
?وَقَالُواْ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ? (1) .
ويقول تعالى للمصطفى صلى الله عليه وسلم : ?وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ ? (2) .
وهذا الفريق من البشر : ينكر - بناء على ذلك- كل ألوان الثواب والعقاب..البرزخى والأخروى , ويحيا لاهياً .. بل? يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ ? (3) . وينكر-ما بعد الوت - جاهلا
معانداً .
1. سورة الأنعام : 29 .
2. سورة هود : 7 .
3. سورة محمد : 12 .
وغالبية هؤلاء لم يهتموا بدراسة الموت .. بل خافوا منه , وفروا من ذكره فرارهم من الأسد .
يبدو أن خوفهم منه , وعدم فهمهم له : هو الذى حدا بهم إلى تجاهل التفكير فيه .. بل إلى العمل على تناسيه ويمثل هذا الفريق : الملاحدة قديما ً وحديثاً , والصدويقون .. وهم فرقة من اليهود (1) يصور مذهبهم ماجاء فى سفر أشعيا [ 25:28 ] (( يبلغ الموت إلى الأبد ,ويمسح السيد الرب الدموع عن كل الوجوه )) .