8. الأخوة .. التى تربط القلوب والأرواح برباط العقيدة التى هى أوثق الروابط وأغلاها .
9. الثقة : وهى الإطمئنان العميق الذى ينتج الحب والتقدير والطاعة ? فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا? (1).
ولفهم المسلمين كذلك _ لطبيعة الموت , ولثقتهم فى عموميته , تيقنهم كذلك من حتميته , ونتيجة لعدم هروبهم من تذكره ودراسته , والإفادة من ذلك ونتيجة لبيعتهم :فقد أدى بهم ذلك إلى انتقال موضوع الموت عندهم من الفكر العقلى المجرد المحدود إلى دائرة الفهم الواعى الذى أدى بهم - ويؤدى -إلى وجوب الإستعداد - دائماً , وقدر الطاقة - لما بعد الموت !!.
وهذه أمثلة -إضافة إلى ماسبق ذكره - لأصحاب هذا الفهم الواعى ,الاستعداد بالعمل .
علماً بأن هذا العمل , وذلك الاستعداد كان فى كل حين وآن قبل الموت .فلما جاء الموت كانوا على استعداد للقائه .. بل كانت الرغبة فى لقاء الله التى توازى - أو تزيد عن - الرهبة مما يخافونه من الموت وما بعد الموت .
ويقول الإمام القشيرى : واعلم أن أحوالهم فى حال النزع مختلفة .. فبعضهم تغلب عليه الهيبة .. وبعضهم يغلب عليه الرجاء.. ومنهم من كشف له فى تلك الحالةما أوجب له السكون ,وجميل الثقة (2).
فمن القسم الأول :
ما ورد من أن الحسن بن على بن أبى طالب رضى الله عنه عنهما لما حضرته الوفاةبكى .. فقيل لله , مايبكيك ؟ فقال :(( أقدم على سيد لم أره ))(1).
وماورد من أن ابن المنكدر لما حضرته الوفاة .. بكى .. فقيل له :مايبكيك ؟ فقال (( والله ما أبكى للذنب أعلم أنى أتيته .. ولكن أخاف أنى أتيت شيئاً حسبته هيناً وهو عند الله عظيم )) (2).
وما ورد من أنه قيل لبشر الحافى وقد احتضر :كأنك تحب الحياة يا أبا نصر ؟فقال : (( القدوم على الله - عز وجل - شديد ))(3).