اختلف موقف المسلمين عن مواقف غيرهم من الفلاسفة الغربيين .._ القدماء منهم المعاصرين _ اختلفوا فى فهم الموت , ونظرتهم له , بسبب فهمهم لماهيته وحقيقته, ويقينهم بما بعده مما أدى بهم - دون غيرهم - الى الخروج بفهمهم هذا من دائرة المعرفة النظرية إلى دوائر العمل والإستعداد للموت.. بل لما بعده .
وفى النقاط التالية نعرض لفهمهم له , وإفادتهم منه فى إصلاح أنفسهم ,ونصرة دينهم , وقيادة غيرهم ..
عدم الهروب من دراسة الموت
ونتجة لكل ذلك وفهماً لكل ذلك : كان عدم الهروب من دراسته الموت - الذى لا مهرب منه - أمراً ضرورياً وشيئاً منطقياً من المسلمين أملاً فى الوصول إلى وسائل النجاة من أخطاره , والحد من أهواله الى يقود إليها .
ولذلك نجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول ((أكثروا من ذكر هادم اللذات .. الموت))(1)
ولذلك قال عمر بن عبد العزيز لصديق له : (( أكثر ذكر الموت ..فإن كنت واسع العيش ضيقه عليك .. إن كنت ضيق العيش .. وسعه عليك )) .
وفى إرشاد الى إعداد العدة وتوجيه الدفة :
(( لما مّر أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه بمقابر الكوفة قال : السلام عليكم أهل الديار الموحشة , والمحال المقفرة .. أنتم لنا سلف .. ونحن لكم تبع .. أما الأزواج :فقد نكحت ..
وأما الأموال : فقد قسمت .. ثم قال :هذا خير ما عندنا .. فما خبر ماعندكم ؟ والتفت إلى أصحابه..
فقال : أما إنهم لو تكلموا لقالوا : وجدنا خير الزاد التقوى )) (2) .
ولذا أنشد بعضهم (3) .
تزود من معاشك للمعاد وقم لله واعمل خيرزاد
ولا تجمع من الدنيا كثيراً فإن المال يجمع للنفاد
أترضى أن تكون رفيق قوم لهم زاد وأنت بغير زاد
1. رواه الترمذى : كتاب (( صفة القيامة )) باب ((26)) وقال : حديث حسن غريب .
2. محاضرات الأدباء الأصفهانى 4/484.
3. التذكرة للقرطبى ص 118.