فليأتوا بعشر أمواتٍ أو بميّتٍ واحدٍ – مَوتةً حقيقية – يضُخّ قلبُه الدمَ في عروقه، و يدور دمُه هذا في أوردته و شرايينه، و تعمل أجهزة جسمه و تقوم بوظائفها لأوقاتٍ ملحوظة، فضلاً عن أيام و أسابيع عديدة - كما في الموت الدماغيّ المزعوم – إن كانوا صادقين [(1)].
و بذلك يسْتبين بِيقين دلالة حياة و عمل القلب و الأجهزة – كالجهاز الهضمي و البَولي و غيرهما – على حياة صاحب الجسم الموجودة فيه تلك الأعضاء و الأجهزة؛ لاستحالةِ وجودها على تلك الحال من العمل و الحياة في أجساد الأموات. و هذا واقعٌ و مُشاهَد.
و بهذا يتَبَيّن بُطلان القَول بأن المَوت الدماغي هو مَوتٌ حقيقي، مع حياة و عمل بقية الأعضاء و أجهزة الجسم؛ لاستحالةِ وجودها بتلك الحال - من العمل و الحياة - في أجساد الأموات حقيقةً.
فالأحياء وحدهم هُمّ مَن يَتِصِفون بوجود تلك الحال، و لا يُوصَف الشخصُ بالمَوتِ و الحياةِ معاً في حالٍ واحدٍ؛ لأن في إثبات أحد الضِدّيْن وصفاً للشيء، نَفياً لِلضدّ الآخر، و لا يكون الشخصُ حياً ميّتاً معاً؛ لاستحالة أن يُوجدا معاً في حالةٍ واحدة؛ إذ اجتماع النقيضَيْن في حالٍ مُحال. و هذه مسألةٌ بَديهية مُسَلّمة.
و إنما أَطَلْنا في شَرح ذلك و أَفَضْنا، و أَعَدْنا و فَصَّلّنا؛ لِنزيد الأمر إظهاراً و إيضاحاً، بعد ما كاد التلبيس ينطلي و يستولي على عقول كثيرٍ من العَوامّ و غيرهم، و بعد أن أصبح الناس يُنكِرون ما كانوا يَعرفون، و أصبح مفهوم الموت و الحياة و دلائلهما أمراً خَفِيّاً مختلَفاً فيه!
سبْقٌ و فضل
(1) و أمّا حكاية استمرار عمل أعضاء و أجهزة جسم الكلب المذبوح لمدة 18 ساعة - بعد الفصل التام للرأس –: فهي إن صحّتْ و انضبطتْ، تهدم ما تهدف إليه تلك التجربة من إثبات أن انفصال المخ وتوقف نشاطه يعني بالضرورة موت الكائن الحي؛ بدليل عمل أجهزة جسم الكلب بعد ذلك الانفصال، و هذا دليلٌ على الحياة. و قولهم بأنها دليل دامغ علي أن موت جذع المخ يعني الوفاة، فاستدلالٌ في غير موضعه أصلاً؛ للانعدام التام لمعايير موت جذع المخ التي اشترطوها، فضلاً عن انعدام كل المخ و الدماغ أصلاً؛ بفصل الرأس تماما.
و إن دلّت على شيئ فتدُل على أن الذبح التام لا يعني تحقق الموت!، و هو قولٌ يصعب الجهر به أو التجاسر عليه، أو تدُل على إمكان احتفاظ أجهزة الجسم بصلاحيتها للعمل بعد تحقق الموت، و هو ما يصعب تصوره، و هو ينفي الحاجة للقول بالموت الدماغي، و يبطله.
و هذا على تقدير صحة التجربة و انضباطها علميا، و هو ما يصعب تصوره أيضاً بالشكل المذكور في الحكاية، فضلاً عن عدم توثيقها علميا، و عدم طرحها في مؤتمرات أو مجلات علمية معتبرة؛ لذا فلا يمكن الركون إليها أو التعويل عليها.
تجربة الكلب المفصول الرأس، و هنا أيضا - تجربة الكلب المذبوح - و مشاهدة التجربة هنا أيضا