تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر محمد بن معبد أن عمرَ بنَ عبدِ العزيز أرسل بأسارى من أسارى الروم ففادى بهم أسارى من أسارى المسلمين؛ قالَ: فكنتُ إذا دخلتُ على ملِك الرومِ فدخلتْ عليهِ عظماءُ الرومِ خرجتُ؛ قالَ: فدخلتُ يوماً فإذا هو جالسٌ في الأرضِ مكتئباً حزيناً فقلتُ: ما شأنُ الملكِ؟! قالَ: وما تدري ما حدث؟ قلتُ: وما حدثَ؟! قالَ: مات الرجلُ الصالحُ! قلتُ: مَن؟ قالَ: عمرُ بنُ عبدِ العزيز. قالَ: ثم قالَ ملك الروم: لأحسَبُ أنه لو كان أحدٌ يُحيي الموتى بعدَ عيسى بنِ مريمَ عليه السلام لأحياهم عمرُ بنُ عبدِ العزيز؛ ثم قالَ: لستُ أعجبُ من الراهبِ أغلَقَ بابَه ورفضَ الدنيا وترهَّبَ وتعبَّدَ؛ ولكن أتعجبُ ممن كانت الدنيا تحتَ قدميه فرفضها ثم ترهَّب! (5/290-291)

كانَ عمرُ كثيراً ما يتمثلُ بهذهِ الأبياتِ(1):

يُرى مستكيناً وهو للَّهْوِ ماقتٌ

به عن حديث القوم ما هو شاغلُه

وأزعجه علمٌ عن الجهلِ كلِّه

وما عالمٌ شيئاً كمن هو جاهلُه

عبوسٌ عنِ الجُهّالِ حينَ يراهمُ

فليس له منهم خدين يهازله

تذكَّرَ ما يبقى من العيشِ آجلاً

فأشغلهُ عن عاجلِ العيشِ آجلُه

وبهذين البيتين:

فما تزوَّدَ مما كان يجمعُهُ

إلا حنوطاً غداةَ البينِ معْ خِرق

وغيْر نفحةِ أعوادٍ تُشَبُّ له

وقلَّ ذلكَ مِن زادٍ لمنطلق

وبهذين البيتين:

نهارُكَ يا مغرورُ سهوٌ وغفلةٌ

وليلُكَ نومٌ والردى لكَ لازمُ

وتَشْغلُ(2)فيما سوف تكرَهُ غِبَّهُ

كذلك في الدنيا تعيشُ البهائمُ

ثم يتلو بآيتين(3): (أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ، ثُمَّ جَاءهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ، مَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ)(4). (5/319)

(1) جمعت في هذه الفقرة جملة من الأخبار سقتها على نسق واحد، لأن بابها واحد، فصارت كأنها خبر واحد؛ وقصدت بذلك الاختصار.

(2) وفي رواية: (وتنصب) بدل (وتشغل).

(3) بل بثلاث آيات.

(4) الشعراء (205-207).

المورد العذب المعين من آثار أعلام التابعين · الصفحة ٤٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المورد العذب المعين من آثار أعلام التابعينص ٤٩٢