وفيه البيان الشافي لوسائل الحكم على الآخرين، وقياس مدى صحة مواقفهم من عدمها، والتأكيد على أن المقياس هو العمل ودقة الأداء وصحة الاتباع، والبعد عن الانتهازية والمحسوبية ومشتقاتها، التي يركب أمواجها النفعيون والمتحزبون، وممن لا يشغله سوى الوصول إلى ما يعينه على جمع الأثقال؛ التي تجعل أصحابها في آخر الركب أو تهوي بهم في مكان سحيق، لهذا حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - قومه قائلاً: "إنأوليائيمنكمالمتقون؛فإنكنتمأولئكفذاك،وإلافانظروالايأتيالناسبالأعماليومالقيامة،وتأتونبالأثقال،فيُعرضعنكم" وهذا يؤكد أن الذي يقوم بأهله ويرفع منازلهم؛ هو العمل الصالح الصحيح، وإلا فإن الإعراض والتأخير هو الموقف الذي سيجده المفرطون بالثوابت المضيعون للأمانة، ومع كل هذا الموقف الواضح، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشاد بما يعلمه عن قومه قريش وأنهم ممن يؤدي الأمانة، وأن من يتعامل معهم بالغدر والمكر والانتقاص فإنّ الله - جل جلاله - سيكبه ويأخذه ويخزيه، ولعل هذا كان بيناً واضحاً طيلة العصور التي عملت فيها قريش بوصايا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتعاليمه من أداء الأمانة وإتقان العمل وحسن الاتباع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما رفعهم في الدنيا إلى قيادة البشرية، وفي الآخرة إن الله لا يضيع أجر المحسنين.
الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالب · الصفحة ٩٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالبص ٩٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي