ومن ذلك هذه المنقبة التي قالها النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي - رضي الله عنه - فصوروها للناس بأنها ليست إلا لعلي - رضي الله عنه - وأنها إحدى الشواهد على أحقيته بالخلافة دون غيره، في حين أن هذه المنقبة ليست خاصة بعلي - رضي الله عنه - وإنما هي أوسمة يعطيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه إما مكافأة على إنجازاتهم، أو دفعاً للشبهات التي يتعرضون لها، أو بياناً لبعض مزاياهم، أو تربية لأصحابه - صلى الله عليه وسلم - لكي لا ينقلوا ما يجري بينهم من إشكالات إلى غيرهم، ولتأكيد أهمية تعاونهم ووحدتهم وصفاء قلوبهم على بعضهم البعض، أو قالها - صلى الله عليه وسلم - لتكون زاجراً لمن وقع في بعض مواطن المشاحنة والشقاق، أو تأديباً لمن نقل إلى النّبي - صلى الله عليه وسلم - ما يكدر صدره على أصحابه؛ ولا سيما أنّه - صلى الله عليه وسلم - كان قد حذر من ذلك وأكد عليه، فقال - صلى الله عليه وسلم - :(لايُبَلِّغُنِيأَحَدٌمِنْأَصْحَابِيعَنْأَحَدٍشَيْئًا؛فَإِنِّيأُحِبُّأَنْأَخْرُجَإِلَيْكُمْوَأَنَاسَلِيمُالصَّدْرِ) (1) .
وروي عنعبداللهبنمسعود - رضي الله عنه - قال:خرجعلينارسولالله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (ألالايبلغنيأحدمنكمعنأحدمنأصحابيشيئاً؛فإنيأحبّأنأخرجإليكموأناسليمالصدر،قال - رضي الله عنه - :فأتاهمالفقسمهقال:فسمعترجلينيقولان:إنّهذهالقسمةالتيقسمهالايريداللهبها!ولاالدارالآخرة!قال - رضي الله عنه - :ففهمتقولهماثمأتيتالنبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت:يارسولاللهإنككنتقلت:لايبلغنيأحدعنأحدمنأصحابيشيئاً؛فإنيأحبأنأخرجإليكموأناسليمالصدر،وإنيسمعتفلاناًوفلاناًيقولانكذاوكذا!!قال - رضي الله عنه - :فاحمروجهه - صلى الله عليه وسلم - وقال:دعنامنك!فقدأوذىموسىبأكثرمنهذافصبر ) (2) .
(1) سنن أبي داود، ح ( 4218).
(2) سنن البيهقي الكبرى: ح (16452).