وهذا واضح فالمؤمنون الذين اختلفت اجتهاداتهم حول الموقف من قتلة الشهيد عثمان - رضي الله عنه - ومن ناصرهم على الرغم مما حصل بينهم من قتال لم يخططوا له كما في فتنة الجمل، بين من كان مع الشهيدين طلحة والزبير رضي الله عنهما، وبين من كان مع أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - وذلك حين أنشبت المنظمة السبئية الرافضة لخلافة الراشدين - رضي الله عنهم - القتال بين المسلمين ليلاً؛ دون علم قادتهم؛ الذين تم اتفاقهم التام على إنجاز الصلح، فاستبشر الناس وأمسوا بخير ليلة منذ استشهاد أمير المؤمنين عثمان - رضي الله عنه - ( فباتواعلىالصلحوباتوابليلةلميبيتوابمثلهاللعافية؛مِنالذيأشرفواعليه،والنزوععمّااشتهىالذيناشتهواوركبواماركبوا،وباتالذينأثارواأمرعثمان - رضي الله عنه - بشرليلةباتوهاقط،قدأشرفواعلىالهلكة،وجعلوايتشاورونليلتهمكلها،حتىاجتمعواعلىإنشابالحربفيالسر،واستسروابذلكخشيةأنيفطنبماحاولوامنالشر،فغدوامعالغلسومايشعربهمجيرانهم؛انسلواإلىذلكالأمرانسلالاً،وعليهمظلمة،فخرجمضريهمإلىمضريهم،وربعيهمإلىربعيهم،ويمانيهمإلىيمانيهم،فوضعوافيهمالسلاح،فثارأهلالبصرة،وثاركلقومفيوجوهأصحابهمالذينبهتوهم...- فقالطلحة والزبير رضي الله عنهما ما هذا؟! -قالواطرقناأهلالكوفةليلاً...فسمععلي - رضي الله عنه - وأهلالكوفةالصوتوقدوضعوا - السبئية -رجلاًقريباًمنعلي - رضي الله عنه - ليخبرهبمايريدونفلماقال - رضي الله عنه - ماهذا؟!قالذاكالرجل:مافاجأناإلاوقوممنهمبيتونا؛فرددناهممنحيثجاؤوا،فوجدناالقومعلىرجلفركبوناوثارالناس...والسبئيةلاتفترإنشاباً،ونادىعلي - رضي الله عنه - فيالناسأيهاالناسكفوافلاشيء،فكانمنرأيهمجميعاً،فيتلكالفتنة،ألايقاتلواحتىيُبدَؤوا،يطلبونبذلكالحجة،ويستحقونعلىالآخرين،ولايقتلوامدبراً،ولايجهزواعلىجريح) (1) .
(1) ينظر تاريخ الطبري: 3/39. مع الحذر ممن يطعن بالصحابة لاستخلاص حقيقة أحداث فتنة الجمل.