ـ قال علي - رضي الله عنه - لما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يغزو غزاة له: " دعا جعفراً فأمره أن يتخلف على المدينة. فقال: لا أتخلف بعدك يا رسول الله أبداً. قال: فدعاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعزم علي لما تخلفت قبل أن أتكلم قال - رضي الله عنه - :فبكيت " (1) فلم يكن عند أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفضل من صحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن التضحية والجهاد بين يديه - صلى الله عليه وسلم - فهذا جعفر - رضي الله عنه - يجزم بأن لا يتخلف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج - صلى الله عليه وسلم - مجاهداً، وهذا علي - رضي الله عنه - لما يُلزم بذلك لا يجد سوى البكاء يعبر به عن صعوبة التخلف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى لو كان ذلك بأمره - صلى الله عليه وسلم - .
ـ وفي غزوة تبوك " خرج علي - رضي الله عنه - مع النّبي - صلى الله عليه وسلم - حتى جاء ثنية الوداع، وعلي - رضي الله عنه - يبكي يقول : تخلفني مع الخوالف؟! فقال - صلى الله عليه وسلم - : أوما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ إلا النبوة" (2) .
ـ وخلف النّبي - صلى الله عليه وسلم - علياً - رضي الله عنه - بالمدينة في غزوة تبوك فقال: يا رسول الله أتخلفني في الخالفة في النساء والصبيان؟! فقال - صلى الله عليه وسلم - : " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ قال: بلى يا رسول الله ، قال: فأدبر علي مسرعاً كأني أنظر إلى غبار قدميه يسطع " (3) .
(1) الحاكم: المستدرك، ح ( 3294 ).
(2) ابن حنبل: المسند، ح (1466).
(3) ابن حنبل: المسند، ح ( 1493).